مدونة الفارس

ثقافية تعليمية اسلامية

أكثر من 100 فكرة دعوية

فتح آفاق للعمل الجاد
أكثر من 100 فكرة دعوية

اضغط هنا لتحميل الكتاب على ملف وورد

فهد بن يحيى العماري

نداءات

الأعمال الدعوية

رابعا : أمور عامة .

فتح آفاق

أولاً : المسجد والحي

خامساً : المسابقات

الأعمال الإيمانية

ثانيا : المحاضن التربوية

آخر الأفاق ( الرسائل الدعوية )

الأعمال العلمية

ثالثا : المنزل والعائلة

يا فتى الإسلام

 

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد :
أخي المسلم المتمسك بدينه فإنه من منطلق الإيمان بضرورة العمل الجاد وإعداد الإنسان نفسه ومن تحته من بنين وبنات وطلاب وطالبات وأسر وجمعيات إعداداً علمياً وتربوياً وإيمانياً والإيمان بضرورة اغتنام الأوقات والدقائق والساعات في كل زمان ومكان ليس في الإجازات والامتحانات فحسب كما يفعل ويفهم البعض ، ومن منطلق الأخوة الحقة والمحبة الصادقة وخدمة دين الله والتعاون على البر والتقوى وكل واحد منا يعين أخاه ونحن مسافرون إلى الله والأمة كالجسد الواحد .
فإني أضع بين يدي أخواني الأئمة والمؤذنين والدعاة والآباء والأمهات والمربين والمربيات والصغار والكبار والذكور والإناث المؤمنين بكل ذلك هذه المجالات على عجالة تذكيراً وانتهازاً للفرصة واغتناماً للأوقات ومسارعة للخيرات قبل الفوات وانتشالاً للخليقة من الرذيلة إلى الفضيلة .
دعوة لكل من يحمل هم هذا الدين وعبء رسالة سيد المرسلين ، إهداء للعاملين في محاضن التربية ودُور التوجيه صُنَّاع الرجال إلى الذين يحرقون أنفسهم ليضيؤا الطريق للآخرين ، إلى القضاة والأطباء والمهندسين وكل مسلم غيور على هذا الدين ، نداء إلى الذين يشتكون من الفراغ والفوضى في الأوقات والعلم والدعوة والإيمان ، إلى الذين آثروا حب القعود والدعة والسكون ، إلى الذين يحبون أن يعيشوا تحت الظل والبعد عن حر الشمس وبين الأهل والإخوان ، إلى الذين يأخذون ولا يعطون ويسمعون ولا يبلغون ، يستهلكون ولا ينتجون ، إلى الذين يتقنون فن التهرب من المشاركة في تبليغ هذا الدين بأعذار واهية وحيل نفسية زائفة ، دعوة لقتل السلبية والعطالة والبطالة بسكين العمل وبدء الحياة من جديد ،
إلى الذين يقتلون أنفسهم والآخرين بأيديهم فيعطلون العقول والمواهب والقدرات ، إلى عشاق السَّمر على ضوء القمر وهواة صيد البر والبحر والشوي على جمر السَّمُر بلا هدف عال وغاية نبيلة بل قتل للأوقات في القيل والقال والتعصب والتحزب والتفاخر بالأحساب والطعن في الأنساب وبث الإشاعات والتجريح والتصنيف وكثرة الجدال والتفتيش عما عند فلان وفلان وتتبع السقطات وكثرة السؤال عما لا يعني ولا يفيد لا في أمر دنياً ولا دين متفرجين وناقدين ومحوقلين ولا عجب فهكذا يصنع الفراغ ، إلى أصحاب جلسات الاستراحات المليئة بالركام من الآفات ، إلى اليائسين والفاترين والفوضويين والالتزام الأجوف ، هتاف يستحث الجميع للتجديد ولتربية النفوس والسير بها لما يرضي الملك القدوس ، وهي فتح آفاق للعمل الجاد المثمر المتعدي نفعه .
فتح آفاق لمن حُجبت عنه بعض الآفاق .
فتح آفاق لمن عجز حساً أو معنى عن بعض الآفاق .
فتح آفاق لمن ظن أن الدعوة في محاضرة أو شريط أو كتاب .
ما هي إلا تقليبات نظر وتلاقح أفكار وإرصادات فكر وجمع من بطون الكتب ، أضعها بين أيديكم وفيكم العالم والكبير والفاضل والمربي المحنك ، أردت بها الذكرى والذكرى تنفع المؤمنين فعذراً للجميع ولكن كما قال النووي رحمه الله : ( لا بأس أن يذكر الصغير الكبير والمفضول الفاضل ) ولست في مأمن من العثار ، ولا بمنجى من الخطأ فحسبي أني اجتهدت لا آلو . جعلها الله خالصة لوجهه ونفع بها من تناولها وجعلها كلمة طيبة تؤتي أكلها كل حين بإذنه تحرك القلوب وتوقظ النفوس وتثير العزائم وتعلي الهمم
وقد قسمتها إلى عدة أعمال :
إيمانية وعلمية ودعوية وتربوية وأمور عامة ومسابقات وإشارات وتوجيهات وكلها يستفيد منها الإمام في مسجده وحيه والمدرس في مدرسته وحلقته والداعية في نفسه وأسرته وعمله ومع الناس عموماً والعاملون في مراكز الدعوة والمؤسسات الخيرية والقضاة والأطباء والعسكريون ،كل واحد منهم يأخذ منها ما يناسبه في مجاله ، فوضعت تقسيماً تقريبياً يسهل على كل واحد الوصول إلى مراده من خلال محيطه وعمله .
نريد من القضاة أن يكونوا دعاة قبل أن يكونوا قضاة .
نريد من الأطباء أن يعالجوا القلوب قبل أن يعالجوا الأبدان .
نريد من الجنود أن يكونوا حماة للدين قبل أن يكونوا حماة للأوطان.
فإليكها عبد الله واستعن بالله واقرأها بعين الرضا رضي الله عنا وعنك .
وعين الرضا عن كل عيب كليلة ، وجعل لي ولك غنمها وعفا عن غرمها :

الأعمال الإيمانية :(1)
1-المحافظة على السنن اليومية كالرواتب والجلوس إلى الإشراق وركعتيه وسنة الضحى وقيام الليل والوتر وترديد الأذان والإقامة وقراءة القرآن وأذكار الصباح والمساء ( وليكن لسانك رطباً بذكر الله ) (2) وانتظار الصلاة إلى الصلاة ولو من المغرب إلى العشاء في بعض الأيام (فبه تمحى الخطايا والآثام وترفع الدرجات ) (3) وتهذب النفوس وتعلَّق ببيوت الله .
2-القيام ببعض العبادات ولو جماعية كقيام الليل وصيام الاثنين والخميس والذهاب للحج والعمرة وزيارة مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم والذهاب للجمعة وصلاة الاستسقاء والكسوف مع الأهل أو اختيار الرفيق المعين والمناسب وحديثي العهد بالتمسك والتعاون على الخير قال شيخ الإسلام ( لو أن قوماً اجتمعوا في بعض الليالي على صلاة التطوع من غير أن يتخذوا ذلك عادة راتبة لم يكره ) الفتاوى <ج23-33>.
3-زيارة المقابر وحضور الجنائز بين كل فينة وأخرى ، لتهذيب النفوس وتحصيل الأجور وترقيق القلوب ودعوة الناس والإخوان لذلك وتذكير الإمام الناس بذلك .
4-التبكير يوم الجمعة وقراءة سورة الكهف مع مراجعة بعض المتون أجر وغنيمة والاجتهاد في الدعاء في آخر ساعة منه قال عليه الصلاة والسلام ( فيها ساعة لا يوجد مسلم يسأل الله فيها شيئاً إلا أعطاه إياه فالتمسوها آخر ساعة بعد العصر ) رواه أبو داود وصححه الحاكم

الأعمال العلمية :
5-حفظ كتاب الله وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع بعض المتون التأصيلية مع مراعاة التدرج في جدية واختيار المعين الجاد لحفظ ذلك ومراجعته والانتظام في حلقات تحفيظ كتاب الله متعلماً أو معلماً ( وخيركم من تعلم القرآن وعلمه ) رواه البخاري .
6-بحث بعض المسائل العلمية وتدارسها وإحالة المشكل منها إلى العلماء ليزيلوا عنها الإشكال .
7-إعداد المناظرات العلمية الجادة .
8-استماع شريط تارة فردياً وتارة جماعياً مع مناقشته واستخراج الفوائد منه .
9-دراسة فن التخريج باختصار وتكليف البعض بتخريج بعض الأحاديث تدريباً وفائدة عن طريق الكتب أو برامج الحاسب والقيام بتخريج أحاديث بعض الكتب والرسائل ولو عزواً إلى مصادرها وتكليف البعض بذلك .
10-إعداد الدروس والبحوث العلمية والمواضيع النافعة مع الجدية في الطرح والاختيار الأمثل .
11-القراءة في بعض الفتاوى قراءة فردية أو جماعية كفتاوى سماحة الوالد الشيخ عبدالعزيز بن باز والشيخ محمد العثيمين رحمهما الله واللجنة الدائمة ومجلة البحوث الإسلامية مع الاهتمام بفتاوى المسائل المعاصرة .
12-القراءة في كتاب علمي أو تربوي أو في كتب السيرة قراءة فردية أو جماعية على أحد المشايخ وطلاب العلم مع مدارسته ومناقشته .
13-الاستماع للأشرطة التربوية لشرح متن من المتون أثناء قيادة السيارة فالإنسان يقضي في سيارته يومياً ما لا يقل عن ساعة وكذا في السفر فتجد البعض ينهي متناً بشرحه في رحلة فردية أو جماعية مع التعليق على الكتاب إن تيسر .
14-الاستعداد لمواسم العبادة كرمضان والحج علمياً كالقراءة في فتاوى اللجنة الدائمة للمبتدئين وأما الدعاة وطلبة العلم الذين يتعرضون للفتوى فالقراءة في الكتب المطولة وكذا الفتاوى لترسيخ العلم ومراجعته .
15-ارتياد المكتبات العلمية والأندية الأدبية ومكتبة الحرمين بمكة والمدينة وتعويد الأبناء والطلاب على ارتيادها والاستفادة منها .
16-إعداد الدورات العلمية للرجال والنساء في الإجازات الصيفية وقبل الحج ورمضان لتعليم الناس أمور دينهم وكذا إعداد الدورات البسيطة في القرى والهجر وبعث طلبة العلم إليها من المدن المجاورة لها لكي يسهل التنقل إليها وتخف المئونة ولمعرفتهم بأماكن قراهم وعاداتهم وتقاليدهم .
17-فهرست بعض الكتب موضوعياً وتكليف البعض بذلك (4) .
18-جمع بعض الفتاوى المتعلقة بنزول نازلة أو وقوع حدث أو بدعة أو محرم في بيع أو شراء أو ملبس أو زينة أو أي أمر من الأمور وسؤال أهل العلم عنها وإخراجها في كتاب أو مطوية تفيد الأمة .
19-متابعة الدروس العلمية والمحاضرات العامة ودعوة الناس إليها وتذكير الإمام الناس بذلك أعقاب الصلوات وحضور مناقشة الرسائل العلمية في الجامعات .
20-تلخيص الكتب المفيدة وتفريغ الأشرطة وتقييد الفوائد في دفتر مستقل أو داخل الكتاب مع استشارة طلاب العلم ومراعاة الاختيار الأمثل وتكليف البعض بذلك .
21-الاستماع إلى إذاعة القرآن وبرنامج نور على الدرب والجلوس مع الأهل للاستماع له وإيصائهم به والاطلاع على هيكل برامج إذاعة القرآن الكريم وتوزيعه ويطلب من مجلة الأسرة .
22-الاهتمام بدفتر الفوائد اليومية بحيث تسجل الفائدة ومصدرها وتصنف الفوائد في آخر كل عام تحت موضوعات معيَّنة .
23-إعداد دروس مختصرة للتعريف ببعض الكتب بذكر المؤلف ومنهجه وأهم المواضيع مع طرح واحد منها وعدد أجزاء الكتاب وأحسن طبعاته .
24-تكليف بعض الأفراد بتفسير بعض الآيات ومعاني بعض
الكلمات وإعرابها وكذا حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .
25-إعداد مكتبة صغيرة متنقلة تحوي أهم الكتب للاستفادة منها في الرحلات والأسفار .

الأعمال الدعوية والتربوية :
وقد قسمتها إلى عدة محاور كل محور تحته أهم الأعمال التي يتميز بها عن غيره مع الاشتراك والتداخل في غالبها .

أولاً : المسجد والحي .
ينطلق من خلالها الإمام والمؤذن لتحريك القلوب والرحيل بها إلى علام الغيوب ، لينفثوا فيها حلاوة الإيمان وروح القرآن ، فهيا بدون عجز وانتظار وتكاسل وتوان فالناس في عطش ولهف ولسان الحال ( أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله ) وأرجو أن يكون من ماء الهداية العذب الزلال ما يلي :
26-مبادرة المؤهلين إلى إمامة المساجد والقيام على الأذان عن طريق الأوقاف لتفويت الفرصة على غير المؤهلين وإفادة الناس (5) .
27-دعوة الناس للخير وغرس الإيمان في قلوبهم وتفقد أحوالهم وزيارتهم والعناية ببيوت الله ورعايتها والتواصي مع أئمة المساجد ومؤذنيها في ذلك .
28-تشجيع الأطفال الصغار المحافظين على الصلاة وخاصة الفجر بإعطائهم جوائز تحفيزية .
29-مناصحة المتخلفين عن الصلاة وأصحاب المنكرات بأسلوب دمث مؤثر وإهداء الهدايا بين يدي النصيحة لتأليف قلوب البعض (تهادوا تحابوا ) (6).
30-دعوة العلماء وطلاب العلم لإلقاء الدروس والمواعظ في المساجد .
31-إقامة إمام المسجد لقاءً دورياً مع جماعة المسجد مع العوام وآخر مع الفاعلين المتفاعلين غير الكسالى والمثبطين يُطرح في كل منهما ما هو مناسب ومفيد وجديد وحل قضايا الحي ومشكلاته واستضافة طلاب العلم فيه وكل من يمكن الاستفادة منهم في مجالات الحياة .
32-إرسال هدية لجيران المسجد والعمالة والخدم في المنازل وأماكن عملهم تحتوي على ما فيه نفع وفائدة بين كل فينة وأخرى كرمضان والعيد والإجازات وغيرها ودعوة العمالة والخدم لزيارة مكاتب توعية الجاليات والاستفادة من برامجها أو يجعل الإمام لقاء للسائقين في الحي وغيره أسبوعياً أو شهرياً يطرح فيه المفيد بالتعاون مع الجاليات .
33-التعاون بين الإمام والمؤذن في إلقاء الكلمات في المسجد والقراءة من الكتب الميسرة (7) .
34-إيجاد صندوق في المسجد وغيره لوضع المقترحات والأسئلة وغيرها وصندوق آخر يوضع فيه كل مفيد من فتاوى ومطويات ورسائل وتوجيهات .
35-إعداد لوحة في المسجد من خلالها توضع كثير من هذه المجالات من غير إكثار حتى تسهل قراءتها مع الجدية والتنويع في الاختيار وتكليف البعض بذلك وهي عمل جليل ورسالة هادفة للمصلين إذا وجدت كثير اهتمام مع إشراف الإمام عليها .
36-إقامة حلقات تحفيظ القرآن للصغار والكبار والذكور والإناث والتعاون معهم والشد من أزرهم .
37-دعوة الإمام الناس أعقاب الصلوات لحضور الدروس والمحاضرات .
38-تحريك القلوب بآيات الوعد والوعيد ، فكم من آيات تُليت كانت سبباً في هداية كثير من الناس ( فحركوا به القلوب ولاتنثروه نثر الدقل ولاتهذوه هذ الشعر ) فأسمعوا الآذان ما يوقظ الجنان .
39-تعاهد المعتكفين وقضاء حوائجهم وتيسير أمورهم .
40-زيارة أهل الحي والتجار وتوثيق الصلات معهم ودعوتهم لزيارة الدعاة والأئمة وكسبهم من أجل الدعوة وإزالة الحواجز ومشاركتهم أفراحهم وأتراحهم حضوراً وخدمة .
41-التركيز على بعض الأسر والشباب دعوياً والتفاف الأخيار حولهم .
42-إعداد حفل مصغر للطلاب الناجحين في الصفوف الأولى مع حضور أولياء الأمور وتقديم النافع من خلاله وتعليقهم ببيوت الله خاصة طلاب التحفيظ الذين آثروا بالتحفيظ عن كل متعة .
43-تسهيل المشاركة لأهل الحي في الاشتراك في المجلات الإسلامية بحيث تسجل أسماء الراغبين في ذلك عن طريق الإمام واختيار العناوين البريدية المناسبة للجميع .
44-إقامة موائد الإفطار الرمضانية للعمالة وتقديم النافع من غذاء الأرواح .
45-إقامة حفل معايدة يتخلله بعض الفوائد والهدايا ومأدبة بسيطة يُدعى لها الجاليات المسلمة العربية وغير العربية .
46-المشاركة الجماعية لمن أراد الحج والعمرة من أهل الحي أفراداً أو عائلات مع إحدى الحملات أو غيرها مع إمام المسجد .
47-إعداد كلمة شهرية أو فصلية مختصرة ومتقنة تناسب الزمان والمكان والتنقل بها في مساجد الحي وغيره أو المحاضن التربوية والاجتماعات بأنواعها تربوية أو عائلية أو في زواج وعقيقة وغيرها (8).
48-الاستفادة من الصناديق التي توضع عند أبواب المنازل بدعوة أصحابها .
49-تلمس أحوال الفقراء والمساكين ونقل أحوالهم للأغنياء ليساعدوهم .
50-تنظيم لقاءات شهرية في القرى مع الدعاة وطلبة العلم للإجابة على أسئلة الناس مع الإعداد المسبق لها وإخبار الناس بذلك وجمعها عن طريق أئمة المساجد وكذا استخدام الهاتف للإجابة أثناء بقائه في القرية على الأسئلة إن وجد .

ثانياً : المحاضن التربوية .
أيها المربون والمربيات أرسل إليكم الآباء والأمهات فلذات الأكبدات أرسلت إليكم الأمة أعز وأغلى ما تملك ، أرسلت إليكم أجساداً لكي تنفخوا فيها روح الإيمان وأوعية لتملؤها بوحي الله ولبنات لتجعلوها حصناً لهذا الدين وثماراً تؤتي أكلها كل حين ونوراً يهدي به الله من يشاء ، فليست القضية أن تُملأ العقول بالنصوص ومن ثم تُلفظ على الأوراق وتُنال الشهادات أو يحفظ القرآن في الصدور وتجرى عليه المسابقات .
إن الأمة تنتظر أن تُخرجوا لها أُسْداً بالنهار ورهباناً بالليل عالمين عاملين .
أفلا حياء من الله أن يعيش المربي عشرات السنين في محاضن التربية ولم يقف يوماً بكلمة تؤثر في النفوس فتدمع العيون وتُترجم واقعاُ عملياً في حياة النشء والقدوة القدوة يا أيها المربون (لنكن دعاة صامتين قبل أن نكون متكلمين) ومما يساعد على تلك التربية أمور منها : 51- غرس الإيمان وحب العلم وخدمة دين الله في قلوب الناشئة وتربيتهم تربية جادة نحو التمسك الصحيح والاهتمام بهم وتوجيههم لكل خير كل بحسب قدرته ومايناسبه وغرس الثقة فيهم وأنهم يعيشون لله ومن أجل دين الله لا لأنفسهم { قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ..} والترقي بهم نحو أهداف منشودة وغايات نبيلة في معارج الخير والفضيلة وليلمسوا منا الشفقة عليهم والحب لهم أثناء التوجيه .
52-ربط الشباب حديثي العهد بالتمسك بالصالحين وإيصائهم بهم كإمام المسجد ومدرس التوعية في المدرسة ومدرس الحلقة وطلاب العلم وتوثيق الصلات بينهم بالطرق المناسبة .
53-متابعة حديثي العهد بالتمسك عن طريق زيارتهم والسؤال عن أحوالهم وتوجيههم لكل خير ودعوتهم واصطحابهم لحضور المحاضرات واللقاءات المفيدة والدال على الخير كفاعله وإهداء المفيد وكسب قلوبهم والسفر معهم لأداء العمرة وزيارة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والارتباط بهم ببرامج مفيدة ومنوعة دون تضييع للأوقات وكثرة اللقاءات والعشوات والسهر إلى ساعات متأخرة ربما كانت سبباً في ضعف الأخوة والانقطاع وعدم الاحترام والتقدير المتبادل والقيل والقال والتكاسل عن قيام الليل والوتر وصلاة الفجر وطلب العلم وحقوق الأهل والدراسة النظامية وغيرها من الواجبات ( وأعط كل ذي حق حقه ) رواه البخاري (9) .
54-إعداد جلسة فوائد منوعة أو تحت موضوع معين توزع على الجميع عناصره بحيث يأتي كل واحد بفائدة مع ذكر مصدرها والإعداد المسبق لها أو إعداد جلسة مكتبية تلحقها جلسة الفوائد في الوقت المناسب وتعطى جائزة لصاحب أحسن فائدة (راجع رقم 15) .
55-الالتحاق بالمراكز الصيفية الهادفة والبناءة ومن ثم الصلة بعد ذلك بمن يلمس منهم الحرص والاستفادة والخير وتكليف البعض بذلك .
56-تكليف أفراد المحضن التربوي أو أفراد العائلة بالتنسيق والتنظيم للمواعيد والزيارات وغير ذلك .
57-المشاركة الفعالة طلاباً ومدرسين في الأنشطة المدرسية وغرس الخير في قلوب الناشئة من خلالها وتحبيبهم بالبرامج المفيدة والشيقة وحث الآباء على التعاون في ذلك واستغلال المدرسين هذه الآفاق في حصص الانتظار أو العشر دقائق الأولى من حصص المراجعة وفي بداية العام قبل بدء المناهج وفي نهاية العام عند الانتهاء وفي حصص النشاط ودعـوة الدعاة لإلقاء المحاضرات في مدارس البنين والبنات.
58-الاهتمام بالوافدين من الدارسين والعاملين وتوجيههم حتى يعـودوا إلى أوطانهم وهم أصحاب رسالة .
59-زيارة العلماء والدعاة والقضاة وطلبة العلم ومراكز الهيئة للاستفادة منهم ونقل ما قد يخفى عليهم من أخبار المجتمع المسلم .

ثالثاً : المنزل والعائلة (10).
وابدأ بأهلك إن دعوت فإنهم *** أولى الورى بالنصح منك أقمن
والله يأمر بالعشيرة أولا ً *** والأمر من بعد العشيرة هين
والله يقول ( وأنذر عشيرتك الأقربين ) ومن طرق البلاغ والإنذار مايلي :
60-الجلوس مع الأهل وتعليمهم الخير بأي وسيلة وأي طريق والسعي في خدمتهم ومساعدتهم داخل البيت وخارجه وتحين الفرص المناسبة كسماع بعض الأشرطة أثناء ركوبهم السيارة والقراءة عليهم من كتاب أو مقال أو طرح بعض المسائل والمسابقات ودعوة الأمهات والبنين والبنات للالتحاق بحلق القرآن وإدخال السرور عليهم أثناء الجلوس لتناول الشاي والطعام أثناء الرحلات مع مشاركة الجميع في ذلك وأهلك أولى الناس بالدعوة لكل خير بالرفق واللين والبرامج الدعوية وهذه المجالات والدعاء لهم بالهداية وحسن الاستقامة {قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة } والقدوة القدوة ففعل رجل في ألف رجل أعظم من قول ألف رجل في رجل .
61-استغلال اللقاءات العائلية والأسرية بتقديم النافع ودعوة أحد الدعاة للاستفادة منه (11) .
62-الاهتمام بالحاسب الآلي وجعله عنصراً مهماً في خدمة دين الله ودعوة الناس للخير من خلال قنواته المتعددة والمتنوعة في جدية وتفكير وتجديد وتعليم الأهل ذلك ذكوراً وإناثاً ، صغاراً وكباراً والاستفادة من برامجه ومشاهدتها على مستوى الفرد والأسرة والجماعة وجعله بديلاً عن كل ناقص ورذيل .
63-إنشاء مكتبة صوتية ومرئية داخل المنزل وترتيبها ومعاهدتها بين الفينة والأخرى وفهرستها مع إنشاء مكتبة صغيرة الحجم في مجلس الرجال ومجلس النساء وتكليف الأهل بكل ذلك .
64-المشاركة في اقتناء إحدى المجلات الإسلامية كالبيان والأسرة والشقائق وسنان وشباب وتكليف الأهل أو أفراد المحضن التربوي بفهرستها موضوعياً وجمع بعض المقالات المفيدة ونشرها لكي تعم الفائدة وحين الاستغناء عن المجلات تعطى للآخرين للاستفادة منها وكذا وضعها في محلات الحلاقة والمكاتب العقارية وكبائن الاتصالات وأماكن انتظار المراجعين في المحاكم والمستشفيات وغيرها .
65-إرسال ما بقي من ولائم وما كان قديماً من ملبس وأثاث وحذاء وأوان منزلية وغيرها إلى جمعيات البر ، وتذكير الأهل والإخوان والناس وتكليف بعضهم بذلك بين كل فينة وأخرى وعند الأعياد وتغيير المساكن وغيرها .
66-توزيع المهام بين أفراد العائلة وغرس الثقة فيهم وتعويدهم على تحمل المسؤولية مما يساعد على ملء أوقاتهم وبعدهم عن الفراغ وأصحـاب السوء مثل مسؤول عن الفواتير وتسديدها وآخـر عن المشتروات وإصلاحات السيارة والبيت وآخر عن متطلبات النساء والصغار وصندوق البريد وغيرها مع تغير المهام بينهم كل فترة وأخرى .
67-زيارة الأرحام والأقارب وتقديم النافع لهم واصطحاب الأبناء والتنسيق بين شباب العائلة الأخيار في ذلك لغرس الخير من خلال ذلك .
68-دعوة ذوي الفضل والصلاح لزيارة الأهل والإخوان وزيارة أهلك لهم للتعرف عليهم وإيصائهم بأهلك خيراً عند وجودك وأثناء غيابك .
69-تعليق نصيحة مختصرة أو إعلان محاضرة بجانب باب المنزل بحيث يقرؤها الزوار وأهل المنزل .

رابعاً : أمور عامة (12).
70 ـزيارة الإخوان من غير إفراط ولاتفريط حتى لاتذهب لذتها وتفقد حلاوتها ولقاء الإخوان يجلي الأحزان ويقوي الإيمان .
71-احتواء سيارتك ومكتبك ومتجرك ومنزلك على كتب وأشرطة ونصائح دعوية وإهدائها إلى من هم بحاجة إليها ومن تجد في الأماكن التي ترتادها كالمستشفى والمحلات التجارية وحراس الأمن الذين معظمهم من الشباب .
72 -الكتابة إلى المسؤولين والاتصال بهم لإبداء الاقتراحات مع الشكر على كل خير يقدمونه لدينهم ومجتمعهم ( ومن لايشكر الناس لايشكر الله ) (13) .
73-طرح القضايا الدعوية والتربوية والاجتماعية للنقاش والخروج بفائدة مكتوبة ولو أدى ذلك إلى إجراء استبانات ميدانية ومن ثم إخراجها في كتاب يفيد الأمة .
74-متابعة بعض الصحف والإذاعة لمعرفة أخبار المسلمين في كل مكان وجمع المقالات المفيدة والرد على الشبه والفرى وتكليف الأهل أو أفراد المحضن التربوي بذلك ( وليس منا من لم يهتم بأمر المسلمين ) (14).
75-حمل البطاقات الدعوية ذات المنظر الجميل التي تطرق جملة من المخالفات الشرعية وتوزيعها على أصحاب المنكرات وبهذا ستنكر عشرات المنكرات في وقت قصير .
76-متابعة البعض للجرائد والمجلات وأخذ عناوين هواة المراسلة لدعوتهم عن طريق الرسائل في الداخل والخارج .
77-ضع صندوقاً لأفكارك ومشكلاتك من أمر دنياً أو دين ثم اعرضها على ذوي العلم الراسخ والرأي السديد وأصحاب التخصص ، ولا تنس اصطحاب المفكرة والأوراق الصغيرة لكتابة تلك الأمور والأشياء السريعة والمواعيد ولاتنس أن تلقي نظرة سريعة كل يوم في دفتر المواعيد تلافياً لنسيانها والازدواجية فيها .
72-الشفاعة الحسنة للمسلمين من ذوي الوجاهة ( اشفعوا تؤجروا ) (15) .
73-مشاورة من جرب الأمور وأخذ مشورته بعين الاعتبار وتسجيلها كفائدة ربما تحتاجها بعد حين .
74ـالاتصال المستمر بالخطباء والمحاضرين وطرح بعض الأفكار والموضوعات والنصوص والفوائد عليهم ليفيدوا الناس من خلالها .
75-التعاون مع مراكز الدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات بإلقاء الدروس والمحاضرات والكلمات وتوزيع الإعلانات والمشاركة معهم في الأعمال الدعوية مع تقديم الاقتراحات والأفكار البناءة .
76-إعداد الدروس والمحاضرات والخطب وحملها في الرحلات لإفادة الناس إذا وجدت الفرصة مناسبة في مسجد واجتماع أو زواج ( والمؤمن كالغيث أين ما وقع نفع ومبارك أين ما كان )جعلنا الله كذلك .
77-نداء لذوي المكانة والجاه والكلمة المسموعة وكبار السن للسعي في الإصلاح بين الناس وجمع القلوب وتحين الفرص المناسبة كرمضان والعيد وغيرها .
78-تهيئة النفوس لمواسم الخير كرمضان والحج وغيرها والاستعداد لها عبادة ودعوة .
79-الاهتمام بتعلم السباحة وركوب الخيل ورياضات الدفاع عن النفس .
80-المساهمة الجادة في كتابة المقالات وإرسالها إلى الصحف والمجلات وبرامج الإذاعة وكل قناة ووسيلة يمكن نشرها من خلالها لكي يعم النفع ولا تحقرن من المعروف شيئاً فرب كلمة صادقة يكتب الله لها القبول فيهدي الله بها الفئام من الناس (ولئن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم )رواه البخاري .
81-الاتصال الهاتفي نعمة من الله فلتسخر في نيل العلم والدعوة إلى الله والتناصح والتواصي بين المسلمين وصلة الأهل والأرحام والإخوان والجيران والمرضى وكثير مما تقدم بلا تفريط وإهدار للأوقات مع مراعاة آدابه (16) .
82-الاشتراك في الدورات الكشفية كالحاسب الآلي والخط والدورات المهنية كالنجارة والكهرباء وغيرها مما يخدم الدعوة ودين الله والناس .
83-إقامة مخيمات دعوية في مواسم الإجازات والأعياد على مستوى المدينة والحي _إن تيسر _تحت إشراف مراكز الدعوة خاصة في المدن السياحية وفي مكة والمدينة والإعلان عنها في المطارات والمداخل البرية وتوضيحها حتى يسهل الوصول إليها وتقديم هدية للمصطاف من خلالها تحوي المفيد ولهو الأطفال المباح.
84-إقامة جلسات أدبية وأمسيات شعرية .
85-إنشاء مكتبات في أماكن الانتظار والمصليات في الدوائر الحكومية وغيرها .
86-الاستفادة من ذوي اللغات الأجنبية في توجيه الجاليات وكتابة الإرشادات وترجمة بعض المقالات والكلمات المحرمة للتحذير منها ونشرها لكي تعم الفائدة .
87-إعداد بعض البرامج للرحلات والمخيمات والإجازات وحفلات الزواج والأعياد وغيرها مع مراعاة التنوع والإفادة في جدية وتناسب .
88-إعداد اللوحات التوجيهية والنصائح التذكيرية على جنبات الطرق السريعة ومساجدها وداخل المنزل وتكليف أفراد المحضن التربوي والأهل بذلك .
89-اصطحاب الكتب والأشرطة والمطويات أثناء السفر وإعطائها المسافرين جواً أو براً أو بحراً ووضعها في مساجد الطرق ومحطات الوقود وأماكن استئجار السيارات لتوزيعها على أصحاب الأجرة ليكونوا دعاة للركاب والمسافرين (17) .
90-زيارة المرضى في المستشفيات ودور الرعاية والملاحظة وإدخال السرور عليهم وتقديم الهدايا لهم واصطحاب الإخوان في ذلك .
91-زيارة إخواننا في القرى والهجر مع تقديم النافع والمفيد وإعانة الفقراء منهم .
92-زيارة الحجاج والمعتمرين في أماكنهم ومعرفة أحوالهم وتوجيههم لما يصلح عقيدتهم ونسكهم والاستفادة منهم ومعاملتهم بالحسنى حتىيرجعوا إلى أوطانهم وهم أصحاب رسالة
قال عليه الصلاة والسلام : ( إنكم لا تسعون الناس بأموالكم ولكن ليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق ) رواه أبو يعلى وصححه الحاكم مع مشاركة التوعية في الحج لتحقيق الأهداف البناءة .
93-زيارة الشباب المقصرين والذين يلمس منهم الخير والحياء وكذا أصحاب كبائن الاتصالات الذين غالبهم من الشباب وتعاهدهم بالهدايا المفيدة والتقرب إليهم وإزالة الحواجز والتودد إليهم .
94-إبداء الاقتراحات والملاحظات والأفكار وتطويرها تجاه ما يطرحه المحاضرون والخطباء والمؤلفون ومراكز الدعوة وغيرها .
95- الشراء من المحلات التي لاتبيع المحرمات وتشجيعهم وهجر من عداهم وإن بعدت المسافة فاحتساب الأجر عند الله والتواصي على ذلك وتذكر عناء أهل الباطل في باطلهم .
96-استغلال حملات الحج والعمرة في كل مافيه نفع وفائدة من دروس ومحاضرات ومشاركة الدعاة وطلبة العلم معهم لغرس الخير من خلال الجو الإيماني الذي يعيشونه والتعارف من خلال تلك الرحلات وأخذ العناوين والهواتف والاتصال بعد ذلك مع من يلمس منهم التأثر.
97-النصيحة عن طريق الهاتف والرسالة في حسن عبارة وقوة دليل مطلب ضروري يحتاج إلى إعداد .
98-زيارة الدعاة وطلبة العلم السجون للإصلاح عن طريق مكاتب الدعوة والشؤون الدينية في الأمن العام وتقديم النافع لهم من خلال هذه الآفاق وهي موطن قد غُفل عنه وتخصيص البعض لهذه المهمة (18)
فالتركيز من أسباب النجاح وكذا زيارة القطاعات العسكرية وإنشاء مندوبيات دعوية داخل السجون .
يا رجال الأمن : نريد من بين الصفوف من يحمل هم الدين ، نريد منكم دعاة للمجرمين داخل السجون لكي يخرجوا منها تائبين ، صالحين ومصلحين .
99-إنشاء لجان مستقلة في كل مدينة أو في المكاتب الدعوية لحل المشكلات الأسرية والمشكلات التربوية عند الشباب والفتيات يقوم عليها بعض الدعاة والمربين وأصحاب التخصص في علم الاجتماع والنفس وتحدد الأيام على حسب المشكلات ويكون ذلك عن طريق الهاتف وغيره ومن ثم تخرج بحوث في علاج تلك المشكلات،لأن الأمة بدأت تعيش حياة التعقيد والانفتاح على العالم كله (19) .
100-التبادل بين الخطباء في المساجد في بعض الجمع للتجديد والنفع .
101-متابعة الجديد من الكتب والأشرطة النافعة وتكليف البعض بذلك ومن ثم إخراجها في ورقة تتضمن اسم الكتاب والشريط ونبذة عنهما والمكتبة وتعليقها في لوحة المسجد ودور التعليم وأماكن الانتظار وغيرها وحث الناس على شرائها لكي تعم الفائدة وخدمة لدين الله وللعلم وطلابه وذلك عن طريق :
أ-زيارة المكتبات المرئية والصوتية .
ب-زيارة معارض الكتب مع اهتمام بالغ بكتب التراث .
102-التواصي على ألا غيبة بيننا فلا نغتاب أحداً ولا نجالس مغتاباً ولا ننصت له وإنها لكبيرة .
103-الدعاء بصدق للأهل والإخوان والمستضعفين وأصحاب الحاجات والموتى وما أعظمها من خلة تدل على صدق الأخوة وفوق ذلك ولك مثله .
104-طرق القلوب وكسبها ومعرفة دخائل النفوس والسير بها إلى الملك القدوس ضرورة في حياة الداعية وملاك ذلك حب الله وتقواه والقدوة الحسنة وقضاء حوائج الناس والاهتمام بهم والسؤال عنهم ولو هاتفياً وغرس الثقة فيهم وإفشاء السلام (والكلمة الطيبة صدقة) (20) (وخالق الناس بخلق حسن) (21) ( والقلوب جبلت على حب من أحسن إليها ) (22) .
105-إرشاد الرجل في أرض الضلالة وإعانة المسلم على حمل متاعه وإدخال السرور عليه وكشف كربته وقضاء دينه وطرد جوعه والمشي في قضاء حاجته قال صلى الله عليه وسلم ( وأحب الأعمال إلى الله عز وجل سرور تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربة أو تقضي ديناً أو تطرد عنه جوعاً ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إليَّ من أن أعتكف في مسجدي شهراً ومن مشى في حاجة أخيه حتى يثبتها ثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام ) (23) ( وإذا أراد الله بعبد خيراً صيَّر حوائج الناس إليه) (24) ( وصنائع المعروف تقي مصارع السوء ) (25) ولو طرقت الأبواب الآن لحاجة لأغلقت ولو سمعت الآذان نائبة لصمت إلا ما شاء الله ولكن الجود والخير بحار مغلقة قلَّ واردها وندر من أبحر فيها قال ابن خارجة رحمه الله ( ما سألني أحد حاجة إلا رأيت له الفضل عليّ ) .
106- ادخار جزء من الراتب شهرياً لأعمال الخير وحث التجار على ذلك .
107-أخص بها أهل مكة فهنيئاً لكم الطواف وهنيئاً لكم رؤية الكعبة فما ألذها من نظرة ، هنيئاً لكم حرم الله والصلاة فيه ، فلا تكونوا من أزهد الناس فيه ، وهي كذلك لأهل مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل طيبة .

خامساً : المسابقات .
إعداد المسابقات الثقافية الأسبوعية والشهرية والموسمية المنوعة والمفيدة والشيقة على مستوى الأسرة والحي والمدينة وإعداد الجوائز للتحفيز وإثارة الهمم وهي أسلوب ناجح ،جمع بين الدعوة والترفيه وشغل الأوقات وتكليف البعض بذلك وإعطائها الآخرين للاستفادة منها ومن ذلك :
أ-وضع أسئلة على شريط وكتاب مع الاختيار المناسب والتنويع في ذلك إيمانياً وعلمياً وتربوياً ودعوياً ثم إخراجها في كتاب مسابقات يستفاد منه .
ب-وضع أسئلة على شخصية من السلف مع القراءة المسبقة في كتاب معين يتحدث عن سيرته .
ج-وضع أسئلة علمية لا تقتصر على فن معين .
د-مسابقة الحروف الهجائية بحيث تبدأ الإجابة بحرف السؤال المرقم به لا نفس السؤال مرتبة على الحروف الهجائية .
هـ-مسابقة في تفسير بعض سور القرآن وآيات الأحكام .
و-مسابقة في إعداد البحوث العلمية والتربوية أو عن مشكلة وظاهرة في المجتمع .
ز-مسابقة في باب من أبواب الفقه كالصيام والحج قبل قدومهما في كتاب ميسر ومختصر أو شريط مناسب في ذلك .
ح-مسابقة في حفظ المتون العلمية المختصرة .
ط-مساجلة شعرية .
ي-مسابقات في الخط والخطابة والشعر والرسالة والقصة والمقال وتشجيع أصحاب تلك المواهب وتوجيهم لخدمة دين الله .

آخر الآفاق
للرسالة أثر بالغ في هداية الخلق وتبليغ دين الله بعد توفيق الله ، فكم أمة دخلت في دين الله وهدى الله من البشر بسبب الرسالة .
كم لذة هجرت ومعصية تركت ودمعة سكبت وتوبة أعلنت ومشكلة فرجت وقلوب تآلفت ورحم وصلت وحوائج قضيت بسبب الرسالة .
كم معروف سدد وأعين وشر خفف أو أزيل وأهين بسبب الرسالة كم مشروع نجح وفكرة تطورت .
الرسالة والمراسلة جهد يسير لكنه عمل جليل وأسلوب دعوي مؤثر وناجح ، ركيزة دعوية مهمة ومفيدة ، ليس لأحد عذر في عدم القيام بها، عمل أساسي في دعوة الأنبياء والمرسلين والسلف الصالح والدعاة في كل زمان ومكان .
أختصره لك أيها القارئ في إشارات :
1- لماذا استخدام الرسالة كأسلوب دعوي ؟
*عظيم فائدتها .
*حب الناس للمراسلة .
*سهولة القيام بها
* فالجميع يستطيعها بخلاف الخطابة والتأليف .

2- خصائص المراسلة :
أ-أنها قريبة إلى نفس المرسل إليه ، لأنها حديث خاص به ، حيث يأخذ كل كلمة بجد وعناية وتأمل .
وحديث الروح للأرواح يسري *** وتدركه القلوب بلا عنــاء
ب-كثير من الكلام لا يمكن أن يقال مشافهة لكن يمكن كتابته .
ج-كثير من الناس لا يمكن مقابلتهم لكن يمكن الكتابة إليهم .
د-المراسلة لا يضبطها زمان ولا مكان بخلاف المقابلة والهاتف وغيرها .
هـ-انتقاء العبارة المؤثرة والأسلوب الرائع والحجة القوية والحوار المقنع .
و-يغلب على الرسائل الأسلوب العاطفي ( والعواطف تفعل في النفوس ما لا تفعل السيوف ) .
ز-لا تحتاج إلى جهد كبير ومال كثير .

3- تنوع الرسائل:
فلا يشترط أن تكون الرسالة خطية بل يمكن أن تكون كتاباً وشريطاً ومطوية .

4- من يُراسَل ؟
العلماء والدعاة والخطباء والمسؤولون ، زملاء الدراسة والأقارب والجيران ، أصحاب المنكرات والمراكز الدعوية وكل فئات المجتمع .

5- قبل كتابة الرسالة يراعى ما يلي :
أ-الإخلاص والدعاء بالتوفيق والقبول .
ب-تحديد الهدف من الرسالة ( شكر وثناء ، نصيحة واقتراح ، ملاحظة وتنبيه ، مواصلة ووفاء ) .
ج-معرفة المرسل إليه (عمره ، ثقافته ، شخصيته ، عمله ) .

6- أثناء كتابة الرسالة يراعي ما يلي :
إظهار كلمات الصدق والمحبة والشفقة .
معرفة المرسل إليه سبب الرسالة
كتابة اقتراحات لا أوامر .
التلميح يغني عن التصريح .
تنزيل الناس منازلها في الخطاب والأسلوب.
ختم الرسالة بالدعاء مع وعده برسائل أخرى وطلب الإرسال منه.

7- طرق الحصول على العناوين :
البريد الإلكتروني ، الصحف والمجلات المطبوعات والرسائل ، غرف المحادثة في الإنترنت .
أخيراً :رسائل الجوال قناة للتناصح وإنكار المنكرات والتواصل والتذكير بالمحاضرات والمواعيد وجديد الكتب والأشرطة بدلاً مما لا فائدة فيه (26) .

فتى الإسلام :إن أمامك طريق طويل يحتاج إلى مزيد من الهمة العالية والعزيمة الماضية والنفس الصادقة والنية الخالصة واغتنام الأوقات وبالحزم مع النفس والآخرين تتجاوز كل عادة وتقليد ومجاملة وكما قيل العصا من أول ركزة مع مراعاة الأولويات والأهم فالأهم وكل الصيد في جوف الفرى وأحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل وقطع ألف ميل بدايته خطوة والتنظيم وتحديد الأهداف والاستشارة والدقة في الوقت مع التفنن في إدارته والانضباط في المواعيد مطلب وضرورة في حياة الداعية وطالب العلم وهي طريق للوصول والنجاح بإذن الله وتلاف للازدواجية في الأعمال وتزاحمها ولا تنس التخصص فإذا سلكت طريق اليمن فلا تلتفت إلى الشام وقبل ذلك وبعده طلب العون من الله مع اتهام النفس دائماً وأبدا ًوكل ذلك بلا توقف وتوان في صبر ومجاهدة ودوام إلى آخر لحظة في الحياة {فإذا فرغت فانصب وإلى ربك فارغب} {واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين }{استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين } .
واصل مسيرك لا تقف متــرددا *** فالعمر يمضي والسنون ثـوان
إذا كنت في الدنيا عن الخير عاجزاً *** فما أنت في يوم القيامة صانع
شعارك :
ماض وأعرف ما دربي وما هدفي *** والموت يرقب لي في كل منعطف
وما أبالي به حتى أحاذره *** فخشيت الموت عندي أبرد الطرف
ماض فلو كنت وحدي والدنا صرخت *** بي قف لسرت فلم أبطء ولم أقف
أنا الحسام بريق الشمس في طرف *** منِّي وشفرة سيف الهند في طرف
فلا أبالي بأشواك ولا محن *** على طريقي ولي عزمي ولي شغفي
ولسان حالك ومقالك :
أغار على أمتي أن تـتيه *** بهوج العواصف في العيلم
وتقعد صماء مغــرورة *** وتطربها لغة الأبكم
وتشغلها سفسفات الأمور *** عن الفرض والواجب الأقدم
وتدفن آمالها بالضـحى *** وتمسي وتصبح في مأتم
تناشد أبنائها عروة *** من الدين والحق لم تفصم
وترجو لعلائها مرهماً *** وليس سوى الدين من مرهم
أخي لاتلن فالأولى قدوة *** لمثلي ومثلك في المأزم
تقدم فأنت الأبي الشجاع *** ولا تتهيب ولا تحجم
فلا تتنازل ولا تنحرف *** ولا تتشاءم ولا تسأم
ولاتكن من معشر تافهي *** يقيس السعادة بالدرهم
يعيش وليس له غاية *** سوى مشرب وسوى مطعم (27)
وليكن دعاؤك:
اللهم إني أسألك الهمة العالية والعزيمة الماضية والنفس الصادقة والنية الخالصة واغتنام الأوقات والثبات حتى الممات ودخول الجنات .
وكلما دَبَّ إليك الضعف أو كلت النفس أو أحسست بنقص :
فتذكر الجنة والنار ، وحال الرسول المختار وصحبه الأبرار ، والسلف الأخيار كيف كانوا يكدون ويجدُّون ليلاً ونهاراً لا يفترون وزر أصحاب الهمم من العلماء والصالحين ، وانظر إلى أهل الدنيا في دنياهم وأهل الباطل في باطلهم وأهل الفسق والفن في فسقهم وفنهم ودعاة البدع والخرافات والمجون والإباحية كيف يكدحون ويخططون وينظمون لا يسأمون ولا يعتذرون ، وتذكر ما فات من الأوقات والساعات والفضائل والخيرات وما اقترفت من السيئات والخطيئات وتأمل سرعة تصرم الأزمان وعداوة الشيطان وحرصه على إغواء بني الإنسان ، تذكر ما وهبك الله جل وعلا من النعم التي تحتاج منك إلى مزيد من الشكر بالقلب والقول والعمل ، وتذكر مواكب الأنبياء والمرسلين والعلماء والصالحين وهم يسيرون إلى جنات النعيم في ذلك اليوم وما حالك حين ذاك إن فرطت أو قصرت ؟ فأدنى وقفة لهذه الأمور مع التنقل بين تلك المجالات كافية بإذن الله لأن تعود النفس فتنشط وتقوى وتعاود التحليق والجد من جديد فتسمو ووجه الله المبتغى والجنة المقصد وهكذا حتى تلقى الله وسددوا وقاربوا واعلموا أنكم لن تحصوا ( والقصد القصد تبلغوا ) (28)
(ولن يشبع مؤمن من خير حتى يكون منتهاه الجنة ) (29) ومن كانت بدايته محرقة كانت نهايته مشرقة .
فاضرب بسهم في سهام أئمة *** سبقوك في هذا السبيل القيم
وافتح مغاليق القلوب لتهتدي *** وعلى إلهك فاعتمد واستعصم
وإذا ألح علـيك خطب لا تهـن *** واضرب على الإلحاح بالإلحاح
"واعلم أن الذي يعيش لنفسه قد يعيش مستريحاً ولكنه يعيش صغيراً ويموت صغيراً فأما الكبير الذي يحمل هم العلم والعمل والدعوة وهم رضا الله والجنة فماله وللنوم ؟ وماله وللراحة ؟ وماله وللفراش الدافئ والعيش الهادئ والمتاع المريح ؟ (30) { أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين }

عبد الله :استغل اندفاع الأنفس للخيرات فالنفس لها إقبال وإدبار .
إذا هبَّت رياحك فاغتنمها *** فعقبى كل خافقة سكون
وإذا أعجبتك نفسك فأردت أن تحقر عملك فيكفيك رادعاً وزاجراً
حديث الرسول صلى الله عليه وسلم ( لن يُدخل أحد منكم عمله الجنة قالوا ولا أنت يا رسول الله قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه بفضل ورحمة ) رواه مسلم .
وكلما عملت عملاً قلت في نفسك لعل هذا لا يبلغني رضى الله والجنة فإلى آخر وإلى آخر حتى تلقى الله -رزقنا الله وإياك رضاه- .

يا أخوتي :"إن الفراغ باب الأماني ومفتاح الوساوس والأفكار المضطربة ، إنه بيت الجنون وخربة الشيطان ومزرعة العصيان ، سبب للانحراف والفتور، إنه لص محترف وأنت الفريسة ، إنه فرصة لروغان الذهن عن الجادة ،إنه طريق للوقوع في شباك الرذيلة وطرق الفساد والمخدرات .
في الفراغ تعطل الواجبات وتصادر المهمات وتعظم السخافات وتذبح الحياة ويقل الحياء ويكثر المزاح، في الفراغ تشتعل نار الإشاعة وتعظم شجرة الغيبة والوشاية .
في الفراغ تجرح المشاعر ويكثر الغلط واللغط ويقل الاحترام والتقدير.
الفراغ سبب لكثير من المشكلات على مستوى الشباب والكبار والفرد والأسرة والجماعة وبين الزوجين .
الفراغ مجمع النقاد والكسالى والبطالين والعابثين .
الفراغ مرض قديم ، طبه العمل وعلاجه الجد والمثابرة وإلا فتك وقتل .
إن الفارغ واقف ينتظر وجامد لا يتحرك وقائم لا يمشي ، إنه إنسان عادي قليل البذل في الخير ، سراب بقيعة ، إنه يقتل نفسه لأنه فقد معـنى الحياة و قيمة الوقت والزمن وجلالة العمر (31) .
إن على المربين والآباء ملء أوقات الأطفال والشباب والفتيات ووضع البرامج المفيدة والشيقة وكل ما فيه نفع في الدنيا والآخرة وتعويدهم على حب القراءة مع اختيار الكتاب المناسب وتكليفهم بعد فترة من الزمن بوضع برامج لأنفسهم ومساعدتهم في ذلك حتى يصبحوا قادرين على حفظ أوقاتهم (32)

أخيراً : الطرق كثيرة والوسائل متنوعة والإخلاص والتفكير (33) الإبداعي والقوة والتجديد والابتكار وإيجاد البديل لكل رذيل مطلب وضرورة وفق الضوابط الشرعية ، لأن زمن الرتابة انتهى ومضى في جميع مجالات الحياة لأننا في زمن التجددوالسرعة والانفتاح والتقدم.
إننا بحاجة إلى دعاة وشباب مفكرين منظرين وعلماء أقوياء ربانيين يتقنون فن الحوار والمناظرة ، يفندون كل شبهة ويتصدون لكل نازلة لأننا نعيش عصر الصراع والتحديات والفتن والمضلات وكل يريد أن يكثر سواد قومه وكل حزب بما لديهم فرحون .

يا حملة الإسلام :نريد من الجميع حمل هم الإسلام ومضاعفة الجهد وتكثيف العطاء والتفكير الجاد ومناقشة الأفكار حتى تنمو وتتلاقح ويتحقق النجاح بإذن الله ، نريد جمع القلوب وسلامة الصدور والخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية ، ولا يتحول الخلاف الفكري إلى خلاف شخصي ولا إنكار في مسائل الاجتهاد كما قال شيخ الإسلام رحمه الله (34) .
فلينطق كل فرد حسب طاقته *** يدعو إلى الله إخفاء وإعلانا
ولنترك اللوم لا نجعله عدتنا *** ولنجعل الفعل بعد اليوم ميزانا

أخي الداعية وطالب العلم :
شمر عن ساعد الجد وامض راشداً في مجالات الخير فالمؤمل فيك أكبر والمرجو منك أكثر وليس الأمر بالعسير ولا الجد الخطير ، وطِّن نفسك وإخوانك على مخالطة الناس ، والصبر على أذاهم والعمل لوجه الله لا سواه ، ولا تستعجل الثمر ولا تستبطئ النصر والنجاح فما عليك إلا العمل وما أنت إلا عبد لله تعمل كما أراد الله واعلم أن الدين لله ، وإذا اعترضك عائق فلا تنظر يمنة ولا يسرة ولكن مباشرة انظر بعين بصيرتك إلى دار باقية ومنازل زاكية في جنات ونهر في مقعد صدق عند مليك مقتدر .

أخا الإسلام :
وفي النفس حاجات وفيك فطانة *** سكوتي بيان عندها وخطاب
أخوة الإيمان :
فلنعلن ساعة النفير للإقبال على الله ولتتأهب النفوس فغداً الرحيل وملاقاة الجليل فالبدار البدار ما دمنا في زمن الإمهال فالتجارة قائمة والفرصة باقية والعمر محدود .فالصلاة خير من النوم والتجلد خير من التبلد ومن عزّ بزّ.
فثب وثبة فيها المنايا أو المنى *** فكل محب للحياة ذليل
فما العمر إلا صفحة سوف تنطوي *** وما المرء إلا زهرة سوف تذبـل
فلنخض ميدان التنافس بجد وثبات ولا نستوحش من قلة الرفاق ولا نكن ممن طال عليهم الأمد فقست قلوبهم وذوت أغصانهم وتساقطت أوراقهم وانقطعت ثمارهم فهم في حر السموم ينقلبون فقالوا أين الركب الذين كانوا معنا ؟ فرأوهم من بعيد في قصور عالية وغرف فارهة يتمتعون بأنواع النعيم فتضاعف عليهم الحسرات وحيل بينهم وبين ما يشتهون (35) .
اللهم إنا نسألك الهمة العالية والعزيمة الماضية والنفس الصادقة والنية
الخالصة واغتنام الأوقات والثبات حتى الممات ودخول الجنات نحن والوالدان والإخوان مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين .

فهد بن يحيى العماري
مكة المكرمة
ammare1395@maktoob.com


للقراءة : فتح آفاق للعمل الجاد
للقراءة : دعوة للمصارحة : أسباب ضعف العمل الدعوي
للقراءة : من فنون التعامل : التعامل مع ظاهرة التعلق بالأشخاص

للقراءة : أيها الجيل لماذا هذا الجمود

-------------------
الهوامش
(1)  الأعمال الإيمانية والعلمية ينتقي كل من الإنسان نفسه والإمام والمربى والداعية في بيته ومحيطه منها ما يناسبه ولم أقسمها لتداخلها وقلتها .
(2)  رواه أحمد والبيهقي .      (3)  رواه مسلم .
مسألة : هل ركعتا الإشراق هي ركعتا الضحى ؟ رجح جمع من العلماء أنها واحدة منهم الشوكاني في كتاب فتح القدير 4/427.
مسألة : رجح الشيخ ابن باز رخمه الله أن الإقامة تردد كالأذان .
(4)  كفهرست كتب السير وغيرها موضوعياً فمثلاً ( ص1 – ج1 – فيه قصص عن الإخلاص وغيره )  فيخرج كتاب مفهرس موضوعياً يستفاد منه ،كأن يتولى فهرست كتاب صفة الصفوة مركزاً صيفياً أو محضناً تربوياً .
(5)  أيها الأئمة والمؤذنون اتقوا الله في هذه الأمانة فهي رسالة ومسؤولية عظيمة والبعد البعد عن كل ما يثير التنازع والشحناء وفرض الآراء وتتبع الأخطاء فما أجمل الشورى والتناصح  والتعاون ونقاء القلوب والتماس الأعذار فأنتم  القدوة وكل يحاول سد ثغرة الآخر والذب عنه أمام الذين  لاهمَّ لهم إلا الإمام والمؤذن نقداً وتجريحاً وتتبعاً للزلات وتناسوا أن كل بني آدم  خطاء وأن اختلاف وجهات الأنظار أمر لابد منه ، فكم كانوا سبباً في التحريش والإفساد وارتفاع الأصوات في المسجد فأصبحوا أحزاباً وجماعات متهاجرين ومتقاطعين ، فالله الله أيها المسلمون أن تكون المساجد مرتعاً لتلك الأمور وعلى الأئمة والمؤذنين أن تتسع صدورهم لما يسمعون .
(6) رواه الطبراني ومالك وحسنه الألباني في الجامع رقم 3004 .
(7)  وصايا في ذلك :
     - تحديد أيام الكلمات و الدرو س وأوقاتها المناسبة حتى تعلم لدى جماعة المسجد .
     - يقترح لو يكون هناك قراءة بعد العصر وبين أذان العشاء والإقامة أو بعد الصلاة .
     - التنوع في القراءة مابين فتاوى وأحاديث وتفسير قصار السور وأحكام ومشكلات  
     -  تربوية واجتماعية وآداب والسيرة .
     - عدم الإطالة في ذلك .
(8)  أنصح أخواني الدعاة وأئمة المساجد وطلاب العلم  بهذه الفكرة والمشاركين في الحج مع التوعية أو بدونها ، فقوة الطرح والإعداد  المسبق  والتنظيم من أسباب النفع والتأثير وللأسف نجد أن البعض يُغفل هذه كلها أو بعضها ويرجو النفع بقوله والاستماع لحديثه ( ومن يحترم عقول الآخرين يُحترَم حديثه ) .
(9)  ومن مفاسد تأخر بعض الشباب ليلاً غضب آبائهم ومنعهم من الذهاب مع المحاضن التربوية ونقل صورة خاطئة في  أذهان الأسر  عن هذه المحاضن والنتيجة انتكاسة أولئك الشباب وحرمانهم من الخير فحري بالمربين التنبه لهذا الأمر .
(10)  مضمون الرسالة القادمة عن كيفية علاج المنكرات داخل البيوت وأسباب ضعف الدعوة داخل البيوت وعوائقها والأساليب الدعوية ، فأرجو من القراء المشاركة  في هذا الموضوع على العنوان البريدي في آخر الكتاب من خلال العناصر السابقة .
(11)  أنصح أحبتي بقراءة كتاب الدعوة العائلية للعريني .
(12)  يستفيد منها الفرد والإمام والمربي والداعية في محيطه .
(13)  رواه الترمذي وأحمد والطبراني وصححه الألباني في الجامع رقم (7720) .
(14)  رواه الطبراني .    (15)  رواه الشيخان .
(16)  نصائح عند استخدام الهاتف :
     - حدد أوقات الاتصال مالم تكن الحاجة تقتضي سرعة الاتصال في الحال .
     - حدد مهام الاتصال قبل الاتصال .  - اجعل اتصالاتك في أوقات الراحة .
     - استخدم جهاز إظهار رقم المتصل .  - استخدم جهاز تسجيل المكالمات .
     - إذا ابتليت بثقيل فاعتذر منه بكل أدب وحكمة . 
(17)  ومن ذلك لو أخذت معك مجموعة أشرطة تعطيها من بجوارك في الطائرة أو النقل الجماعي أو أصحاب الأجرة أثناء التنقل من المطار وإليه وداخل المدينة فمن يحمل هم الدين ..!؟
(18)  والمتأمل لحال السجناء وأسئلتهم يجد أنهم في جملتهم مقبلين على التوبة ولكن هناك عوائق تبقى في طريقهم ولذا علينا أن نتعاون مع السجين إذا خرج ونلتف حوله فإن لم يتيسر ذلك فلنقدم له الأشرطة والكتب والمعاملة الحسنة ولو من بعد وأقترح إعداد مظروف يحتوي على أشرطة وكتب وأرقام بعض الدعاة والمربين ومكاتب الدعوة يعطى للسجين عند خروجه ويمكن الاستفادة في هذا الجانب من مندوبية الدعوة في سجون مكة  حيث إنها أول مندوبية في المملكة في السجون ولو ينشأ شبكة تلفزيونية وإذاعية داخل السجون ويطرح المفيد من خلالها فصلاح السجناء يشكل نسبة كبيرة من صلاح المجتمع والفساد .
(19)  وبدأت جمعية البر بالرس في هذا المشروع وكانت بداية ناجحة وموفقة وأنصح القائمين عليها بأن ينشروا الفكرة وأنصح الدعاة بالاستفادة منهم وإقامة مثل هذه الأمور ولو ينشأ موقع على الإنترنت سيجد قبولاً ونتائج كبيرة .
(20)  رواه البخاري .  (21)  رواه أحمد والطبراني وصححه الألباني في الجامع رقم 97 .
(22)  ذكره ابن الجوزي في العلل .   (23)  رواه الطبراني وحسنه الألباني في الجامع رقم 176 .
(24)  رواه الديلمي 938 .  (25)  رواه الترمذي والطبراني .
(26) مجلة مساء بتصرف .   (27) من ديوان الأعظمي .
(28)  رواه البخاري  .   (29)  رواه الترمذي والحاكم .
(30) في ضلال القرآن بتصرف .    (31) حدائق ذات بهجة .
(32)  أنصح الأباء والمربين بقراءة كتاب [ مسؤولية الأب المسلم /  عدنان باحارث]
(33)  أنصح إخواني بسماع شريط [ التفكير للشيخ / ناصر العمر ] .
(34)  أنصح إخواني بقراءة كتابي [ لا إنكار في مسائل الخلاف لفضل إلهي والإنكار في مسائل الاجتهاد للطريقي ] .
(35)  أنصح إخواني بقراءة كتاب (كلمات في الالتزام )لعادل عبد العال قراءة فردية وجماعية ووضع المسابقات عليه .
 
 
المصدر/ صيد الفوائد

العواطف الإنسانية

عبدالرحمن بن فؤاد الجارالله

 
 الحمد لله ألّف بين قلوب المؤمنين فأصبحوا بنعمته إخواناً، و نزع الغلَّ من صدورهم فكانوا في الدنيا أصحاباً و في الآخرة خلاناً، أحمده سبحانه و أشكره، و أتوب إليه و استغفره، و أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة تبلغني لديه زلفى و رضواناً وأشهد أن سيدنا و نبينا محمداً عبده و رسوله تصديقاً به و إيماناً صلى الله عليه وسلم و على آله و أصحابه و أتباعه على دينه قولاً و عملاً و عدلاً و إحساناً أما بعد:
كان أصل هذا الموضوع بحثاً لأخي الفاضل:أبي عبدالله القرعاوي وفقه الله ,لكني وبعد إذنه قمت بمراجعته والإضافة والتعليق عليه في عدة مواضع تعليقات قد تكون نافعة_بإذن الله_ حسب اجتهادي القاصر فأسأل الله أن يحسن لنا القصد والعمل إنه جواد كريم..وبعد:

فإن الحب والوفاء والود والإخاء حقيقة وجدانية، بل أمرٌ فطري جبلت عليه النفوس البشرية لا بل هو من الإيمان إن كان خالصاً للرحمن، فالأخوة الحقَّة والمحبة الصادقة تولّد في النفس أصدق العواطف النبيلة وأخلص المشاعر الصادقة بلا تلفيق اعتذارات ولا تنميق عبارات بل صدقٌ في الحديث والمعاملة والنصح، يمسك الأخ بيد أخيه في رفق وحُنوٍ وشفقة، بِرٌ وصلة ووفاء، إيثار وعون في الشدة والرخاء فلا ينساه من الدعاء وكل ذلك دون تكلف أو شعور بالمشقة والعناء بل في أريحية وحسن أداء وطلب الأجر من رب الأرض والسماء، أَيدٍ تتصافح وقلوبٌ تتآلف، أرواحٌ تتفادى ورؤوسٌ تتعانق وحقيقة الأخوة في الله لا تزيد بالبر ولا تنقص بالجفاء قال صلى الله عليه وسلم : " ثلاثٌ من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان _ وذكر منهن _ أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله"،(رواه البخاري) والإنسان بلا ذلك كله جلمود صخر لا يستطيع الحياة مع الناس ومخالطتهم ومشاركتهم أفراحهم وأتراحهم . والناس فيه – أي الحب – بين إفراط وتفريط واعتدال. فحقيقة الحب في الله أن لا يزيد بالبر ولا ينقص بالجفاء كما قال يحيى بن معاذ رحمه الله، والحب في الله من المفاهيم المركزية التي قام عليها الإسلام منذ مرحلة تأسيسه فصبغ كل تعاليمه وتوّجها بعاطفة الحب التي هي المحرك الفاعل فيها. بل إن الحب في الله لونٌ من ألوان العبادة المأمور بها شرعاً في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .

فضل الحب في الله:
[ أن المحبة في الله سبب لمحبة الله للعبد، أن الله يظل المتحابين فيه في ظله يوم لا ظل إلا ظله، أن الحب في الله والبغض في الله دليل على كمال إيمان العبد، أن الحب في الله سببٌ لذوق حلاوة الإيمان وطعمه، أن المرء بمحبته لأهل الخير يلتحق بهم، أن الله يكرم من أحب عبداً لله، أن المتحابين في الله على منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء ].

الوسائل الجالبة للمحبة في الله بين المؤمنين:
[ إخبار من تحب أنك تحبه في الله، إفشاء السلام، الهدية، تخوُّل الزيارة، القصد في الحب والبغض، الحرص على الطاعة وترك المعصية، أن تكون المحبة مقرونة بالإيمان، سلامة الصدر واتساعه عند اختلاف وجهات النظر وعدم الحسد وتمني الخير له والعمل على تأمينه له، أن تكون المحبة خالصة لا يشوبها مصلحة ذاتية ولا منفعة شخصية، حسن الظن والإغضاء عن الهفوات وتقبل النصيحة والتواصي بها، صيانة عرض المسلم، حفظ العهد والدعاء له ولأهله حاضراً أو غائباً حياً أو ميتاً، إظهار الاهتمام به والمشي في حاجته، السؤال عنه، الاجتماع على خير وهدى ].

علامات الحب في الله:
[ الدعاء لمن أحببته بظهر الغيب، مناصحته إذا أخطأ، أن تحب له ما تحب لنفسك، حثُّ من أحببت في الله على فعل الطاعات، احترام من أحببت في الله إن كان كبيراً والعطف عليه إن كان صغيراً، طاعته فيما يدعوه إليه من الخير وترك ما ينهاه عنه من الشر، أن يكون سبب المحبة استقامته وصلاحه ].

أخي الشاب: للحب خمسة أنواع يجب التمييز بينها: ـ
1 ـ محبة الله: وهي لا تكفي للنجاة والفوز بالثواب لوحدها لأن المشركين يحبون الله.
2 ـمحبة ما يحب الله : وهذه التي تدخل للإسلام وتخرج من الكفر وأحب الناس إلى الله أشدهم محبة لما يحبه الله.
3 ـ الحب لله وفيه : وهي من لوازم محبة ما يحبه الله ولا تتم إلا بالحب فيه وله وهي من أعلى المراتب وهي الحب المطلوب.
4 ـ المحبة الطبيعية كحب الوالد والولد والأخوة وكل من وافق طباع الإنسان وهكذا: وهي لا تكون شركية إلا إذا أشغلت عن ذكر الله ومحبته.
5 ـالمحبة مع الله: وهي المحبة الشركية.
وظاهرة الإعجاب والتعلق من المحبة الشركية إذا ألهت عن ذكر الله. فانتبه يا رعاك الله.

أخي الشاب:
إن المحبة لها آثار وتوابع ولوازم وأحكام سواء كانت محبة محمودة أو مذمومة, نافعة أو ضارة, من الحلاوة والشوق والأُنس والاتصال والقرب والانفصال والبعد والصّد والهجران والفرح والسرور والبهاء والحزن وغير ذلك من لوازمها، فأما المحبة المحمودة هي المحبة النافعة التي تجلب لصاحبها ما ينفعه في دنياه وأخراه وهذه هي عنوان السعادة وتوابعها ولوازمها كلها نافعة لـه فإن بكى نفعه وإن حزن نفعه وإن فرح نفعه وإن انبسط نفعه وإن انقبض نفعه فهو يتقلب من مزيد إلى ربحٍ في منازل المحبة، أما المحبة المذمومة التي نحن بصددها هي التي تجلب لصاحبها ما يضره في دنياه وأخراه وهي عنوان الشقاوة وتوابعها كلها ضارة مُبعدةٌ عن الله كيفما تقلب في منازلها فهو في خسارةٍ وبُعدٍ.
وهكذا هو الإعجاب الذي هو من الظواهر الخطيرة والفتن الكبيرة التي كثُرت وعظم شأنها. لماذا ؟!

لأننا إذا أحببنا... أحببنا كلفاً... وهذا ليس من الدين ! .
أرى داء خطيراً قد تفشى *** يحار له المفكر والبصير
ألمّ ببعض أفكار الحيارى*** وأرداهم إلى أمر خطير
فعوداً للرشاد بلا تمادي *** فقد جاء المحذر والنذير

فالإعجاب أو ما يسمى بالعشق والتعلق وهو: الإفراط في المحبة, تتركز فتنته ـ غالباً ـ على الشكل والصورة, أو انجذاب مجهول السبب, لكنه غير متقيد بالحب لله, ويدعى بعضهم أنها صداقة وهي ليست كذلك؛ لأنها صداقة فاسدة لفساد أساس الحب فيها بعدم انضباطها بضوابط الشرع. والعشق رغم سهولة بداياته إلا أن نهايته انتكاس للعاشق, وخروج عن حدود الشرع, ولهذا كان بعض السلف يستعيذ بالله من العشق, فهو إفراط في الحب في أوله, وهو عبودية للمعشوق في نهايته, تضيع معها عبودية العبد لله, ولهذا يجعلون الحب مراتب: أوله:العلاقة, ثم الصبابة, ثم الغرام, ثم العشق, وآخر ذلك التتيم وهو التعبد للمعشوق, فيصير العاشق عبداً لمعشوقه, وإن سقوط الشاب في شباك العشق لهو من أخطر الأمور, إذ أن الهوى من صفاته أنه يهوي بصاحبه, وإذا ما استحكم في القلب سيطر على العقل والفكر, وهنا يقع الإنسان في عبودية هواه:"أرأيت من اتخذ إلهه هواه أفأنت تكون عليه وكيلا".

أخي الشاب:
الأصل في العملية التربوية أنَّ الفرد الذي يُدعى يجب أن تتركز الجهود التربوية في تربيته بتوثيق صلته برب العالمين، وأن تكون صلته القوية بالله تعالى وبمنهجه القويم، وألا يتعلق بالبشر؛ لأنَّ البشر من الممكن أن يتغيروا، ولكن الله الحي الذي لا يموت يُغيِّر ولا يتغيَّر كما قال سبحانه:" كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ ".

وإنَّ مشكلة التعلق بالأشخاص لها سلبيات منها: أن الفرد يتغير بتغير المتعلق به.
ولذلك جاء القرآن ليقرر هذه الحقيقة الأولية حقيقة التعلق بالمنهج ونبذ التعلق بالأشخاص ولو كانوا رسلاً. ففي سورة آل عمران وهو يتحدث عن غزوة أحد يقول سبحانه:" وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ " يقول أحد الباحثين: « وكأنما أراد الله سبحانه بهذه الحادثة وبهذه الآية أن يفطم المسلمين عن تعلقهم الشديد بشخص النبي صلى الله عليه وسلم وهو حيٌّ بينهم، وأن يصلهم مباشرة بالنبع, النبع الذي لم يفجِّره محمد صلى الله عليه وسلم ، ولكن جاء فقط ليومئ إليه ، ويدعو البشر إلى فيضه المتدفق ، كما أومأ إليه من قبله الرسل ، ودعوا القافلة للارتواء منه ؛ وكأنما أراد الله سبحانه أن يجعل ارتباط المسلمين بالإسلام مباشرة وأن يجعل عهدهم مع الله مباشرة ، وأن يجعل مسؤوليتهم في هذا العهد أمام الله بلا وسيط ، حتى يستشعروا تبعتهم المباشرة التي لا يخليهم عنها أن يموت الرسول أو يقتل فهم ؛ إنما بايعوا الله ، وهم أمام الله مسؤولون ، وكأنما كان سبحانه يعد الجماعة المسلمة لتلقي هذه الصدمة الكبرى حين تقع ، وهو سبحانه يعلم أن وقعها عليهم يكاد يتجاوز طاقتهم ، فشاء أن يدربهم عليها هذا التدريب ، وأن يصلهم به هو وبدعوته الباقية قبل أن يستبد بهم الدهش والذهول » .
ويضيف قائلاً: « والمسلم الذي يحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ وقد كان أصحابه يحبونه الحب الذي لم تعرف له النفس البشرية في تاريخها كله نظيراً ، الحب الذي يفدونه معه بحياتهم أن تشوكه شوكة وقد رأينا أبا دجانة يُترِّسُ عليه بظهره والنبل يقع عليه ولا يتحرك ورأينا التسعة الذين أفرد فيهم ينافحون عنه ويستشهدون واحداً إثر واحد ، وما يزال الكثيرون في كل زمان وفي كل مكان يحبونه ذلك الحب العجيب بكل كيانهم وبكل مشاعرهم حتى ليأخذهم الوجد من مجرد ذكره صلى الله عليه وسلم ، هذا المسلم الذي يحب محمداً ذلك الحب مطلوب منه أن يفرق بين شخص محمد صلى الله عليه وسلم والعقيدة التي أبلغها وتركها للناس من بعده باقية ممتدة موصولة بالله الذي لا يموت إنَّ الدعوة أقدم من الداعية » .

وكما كان القرآن يربي الصحابة والأمة من بعدهم على التعلق بالمنهج وذم التعلق بالأشخاص، كذلك كان صلى الله عليه وسلم هذا منهجه، ومنهج كل من دعا إلى الله على بصيرة، وإليك بعض النماذج:
1 ـ عن العرباض بن سارية رضي الله عنه قال: وعَظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة وَجِلَتْ منها القلوب وذرفت منها العيون، فقلنا: يا رسول الله ! كأنها موعظة مودعٍ، فأوصنا ! قال: أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة، وإن تأمَّر عليكم عبدٌ، وإنَّه من يعش منكم بعدي فسيرى اختلافاً كثيراً؛ فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عضُّوا عليها بالنواجذ، وإيَّاكم ومحدثات الأمور؛ فإنَّ كل بدعة ضلالة». الشاهد قوله : « كأنها موعظة مودع » ، « فعليكم بسنتي » فربما كان قد وقع منه صلى الله عليه وسلم وسلم تعريض في تلك الخطبة بالتوديع،وأنه مغادر الحياة ، فأوصاهم بالتعلق بسنته بعده ، وقول الصحابة : « فأوصنا » فيه أنهم لما فهموا أنه مودع استوصوه وصية ينفعهم التمسك بها بعده .

2 ـ في حديث جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « لتأخذوا عني مناسككم؛ فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد عامي هذا.. ». فأوصاهم بأخذ سنته وأتباع هديه الذي هو الدين الذي بلغه عن ربه؛ ففيه تعليق الصحابة بمنهج الله، وتربيتهم على ذلك وهو حيٌّ بين أيديهم.

3 ـ جمعه الناسَ بماء بين مكة و المدينة يسمَّى خُمّاً، وخطبهم فقال: « يا أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب », ثم حض على التمسك بكتاب الله ووصى بأهل بيته . الشاهد تعريضه بأنه مغادر الحياة، وحضه بالتمسك بكتاب الله وبمنهج الله.

4 ـ خرج الإمام أحمد أيضاً عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً كالمودع فقال: « أنا محمد النبي الأمي قال ذلك ثلاث مرات ولا نبي بعدي؛ أوتيت فواتح الكلم وخواتمه وجوامعه، وعلمت كم خزنة النار وحملة العرش، وتُجُوِّز بي، وعوفيت وعوفيت أمتي؛ فاسمعوا وأطيعوا ما دمت فيكم؛ فإذا ذُهِبَ بي فعليكم بكتاب الله أحلوا حلاله وحرموا حرامه ». الشاهد قوله: « فإذا ذُهِب بي فعليكم بكتاب الله ». فلم يعلقهم بنفسه الشريفة ولا بذاته إنما علقهم بكتاب الله وبمنهج الله؛ وفي هذا تربيتهم على التعلق بالمنهج.

يتضح مما سبق من هذه الأحاديث كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوجه الصحابة ويحضهم ويعلقهم بمنهج الله الذي هو الكتاب والسنة ولم يكن يعلقهم بشخصه وذاته ، وكان يربيهم على هذه الحقيقة الأولية وهو بين ظهرانيهم ، ويركز عليها ويذكرهم بها في أكثر من موقف كما سبق ؛ وما ذاك إلا لأهمية هذه الحقيقة التي ربما يغفل عنها الناس ؛ فكان الواجب تذكيرهم والتركيز عليها ، و أيضاً لقد كان الصحابة رضي الله عنهم يربي بعضهم بعضاً ، ولا غرابة في ذلك ؛ فقد رباهم صلى الله عليه وسلم على ذلك من قبل ، ويذكِّر بعضهم بعضاً بهذه الحقيقة المهمة حقيقة التعلق بالمنهج ونبذ التعلق بالأشخاص؛فمتى جنحت العاطفة نحو الأشخاص ضعفت النفوس وتقهقرت .
ويظهر ذلك فيما يلي:
1 ـ قال الزهري: حدثني أبو سلمة عن ابن عباس رضي الله عنه : « أن أبا بكر رضي الله عنه خرج وعمرُ رضي الله عنه يكلم الناس ، وقال : اجلس يا عمر . قال أبو بكر رضي الله عنه : أما بعد : فمن كان يعبد محمداً فإن محمداً قد مات ، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت . قال الله تعالى:" وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ".قال: فوالله لكأن الناس لم يعلموا أن الله أنزل هذه الآية حتى تلاها عليهم أبو بكر رضي الله عنه ، فتلاها منه الناس كلهم ؛ فما أسمع بشراً من الناس إلا يتلوها» ، وأخبرني سعيد بن المسيب أن عمر رضي الله عنه قال : « والله ! ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعرقتُ حتى ما تقلني رجلاي وحتى هويت إلى الأرض ».
2 ـ قال ابن أبي نجيح رضي الله عنه عن أبيه رضي الله عنه : « إن رجلاً من المهاجرين مرَّ على رجلٍ من الأنصار يتشحط في دمه فقال له : يا فلان ، هل شعرت أن محمداً صلى الله عليه وسلم قد قتل ؟ وكان ذلك في أُحدٍ, فقال الأنصاري: إن كان محمد قد قتل فقد بلَّغ. فقاتلوا عن دينكم ».
3 ـ في غزوة أُحدٍ لمّا انهزم الناس لم ينهزم أنس بن النضر رضي الله عنه وقد انتهى إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه و طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه في رجال من المهاجرين والأنصار قد ألقوا بأيديهم ، فقال : ما يجلسكم ؟ فقالوا: قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال: ما تصنعون بالحياة بعده ؟ فقوموا فموتوا على ما مات عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم استقبل المشركين ولقي سعد بن معاذ رضي الله عنه فقال: يا سعد، واهاً لريح الجنة إني أجدها من دون أُحد، فقاتل حتى قتل، ووُجِد به بضع وسبعون ضربة، ولم تعرفه إلا أخته ببنانه.

إنه من واجب المربين ومن هم في موضع القدوة أن يربوا أتباعهم على التعلق بالله وعدم التعلق بالأفراد.
قال شيخ الإسلام رحمه الله: ومن ادَّعى الحب في الله في مثل هذا فقد كَذَبَ، إنما هذا حبُ هوىً وشهوة.

مظاهر الإسراف في العواطف الإنسانية: ـ

وهذه المظاهر على نوعين: النوع الأول: مظاهر قلبية داخلية. النوع الثاني: مظاهر سلوكية خارجية.
النوع الأول: المظاهر القلبية:
فهي داخلية تختص بالقلب وأعماله فإذا ظهرت هذه المظاهر لواحد منا فليعلم أنه أسرف في عواطفه ووضعها في غير موضعها.
ومن هذه المظاهر: ـ
1 ـ انشغال القلب وكثرة التفكير به وبما يصده عن ذكر الله..وهو تعلق القلب بالمعشوق, فلا يفكر إلا في محبوبه, ولا يتكلم إلا فيه,ولايقوم إلا بخدمته , ولا يحب إلا ما يحب , ويكثر مجالسته والحديث معه الأوقات الطويلة من غير فائدة ولا مصلحة. وتبادل الرسائل ووضع الرسومات والكتابات عنه وعن الحب في الدفاتر وفي كل مكان..., ويقوم بالدفاع عنه بالكلام وغيره, ويغار عليه, ويغضب إذا تكلم مع غيره أو جلس معه, ويشاكله في اللباس وتسريحة الشعر, وهيئة المشي والكلام.
ومن أحب شيئاً استلزم هذا الحب ثلاثة أمور:
(1) المحبة والرجاء الدائم. (2) الخوف من فواته وفراقه.(3) السعي في كسب رضاه بقدر الإمكان .
فهو في ذلك ما بين الخوف المقلق والحب المزعج.. فينشغل به حتى في صلاته وسائر عباداته.. واستمع معي إلى ما يقوله ابن القيم رحمه الله في كتابه إغاثة اللهفان:"فلو خير بين رضاه ورضى الله لاختار رضا معشوقه على رضا ربه, ولقاء معشوقه أحب إليه من لقاء ربه, وتمنيه لقربه أعظم من تمنيه لقرب ربه وهربه من سخطه عليه أشد من هربه من سخط ربه بمرضاة معشوقه, ويقدم مصالح معشوقه وحوائجه على حاجة ربه".وقال: "فلمعشوقه لُبُّهُ وقلبه وخالص ماله وربه على الفضلةِ, قد اتخذه وراءه ظهرياً وصار لذكره نسيّاً ووجه قلبه للمعشوق.. ينفرُ من خدمة ربه حتى كأنه واقفٌ في الصلاة على الجمر من ثقلها عليه وكلفه لفعلها.. فإذا جاءت خدمة المعشوق أقبل عليها بقلبه وبدنه فرحاً بها ناصحاً له فيها خفيفةً على قلبه لا يستثقلها ولا يستطيلها".
2 ـ احتراق القلب بالغيرة: لماذا يتحدث مع غيري ؟ .. لماذا يحب غيري ؟ .. فالغيرة تحرق القلب وهكذا يكون قلب من وقع في مثل هذه الأمور فيحاول أن يبذل له الأكثر حتى يجذبه إليه أكثر من غيره.. هو صامت لكن لسان حاله يقول: أنت لي وحدي ولست لغيري.
3 ـ التنافس الغير محمود بين شخصين على أحد الأشخاص فيحاول كل منهما أن يقدم له الأحسن ويلبي طلباته.. منافسة مع أخيه فيتولد بينه وبين أخوه صراع من أجل هذا المحبوب.
أخي الحبيب: هناك تنافس محمود ومطلوب منا جميعاً ألا وهو التنافس في طاعة الله وخدمة المحتاجين والمبادرة إلى ذلك وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.. أما التنافس والصراع من أجل كسب محبة وقلب زميل.. فقد أنسى صاحبه حظه من التجارة الرابحة وانشغل بتجارة خاسرة.. وكفى بهذا العذاب وهذا الهوان " أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير ".
4 ـ المعاداة والموالاة ليس في الله وإنما في هذا المحبوب: فيعادي من يعادي محبوبه ويحب من يحب.. فهو يكره فلان من الناس فقط لأنه يكرهه!.
يقول أحد الإخوة: كنت مع صديق لي وكان يكره واحداً فكان يسبه ويذكر مساوئه حتى كرهته كرهاً شديداً ـ فقط لمجرد ذكر صديقي له ـ وأنا لا أعرفه ولم أره من قبل وبعد رؤيتي له وجلوسي معه تعجبت وبانَ لي عكس ما كنت أظنه به وعرفت أني ظلمته فذهبت إليه واعتذرت منه وأخبرته أني كنت سابقاً أكرهه وأتحدث به في المجالس.
أخي: لابد أن تكون عقيدتك سليمة في الولاء والبراء..فأنت تعادي وتوالي في الله وليس في فلان أو فلان من الناس.

النوع الثاني من المظاهر: المظاهر السلوكية: وهي ما يظهر للعَيانِ وما يظهر على الجوارح والتصرفات ومنها: ـ
1 ـ النظرات الغريبة والمائعة ـ من غمز ونظرات مخجلة ـ وبعض الحركات المريبة واللمسات: كوضع اليد على الخاصرة والتقارب بالأجساد عند الجلوس أو الوقوف وكوضع الرأس على الكتف، ولمس الشعر، ومسك الخاصرة، والضغط على اليد، وقد تصل في بعض الحالات إلى التقبيل والاحتضان.. فلماذا كل هذه الحركات ؟ نعم, إنها علاقة محبة زيادة على اللازم.. تدل على الإفراط في العواطف، فالمداومة على تلك النظرات والحركات واللمسات مظهر سلوكي من مظاهر الإصابة بهذا الداء.
2 ـ الرسائل المعطرة بالكلمات المفعمة بالحب والألفاظ الساقطة.
3 ـ التجمل والتزين للمحبوب: والإفراط في ذلك وهذا يدل على الانفلات والإغراق في المسائل العاطفية.
4 ـ الانبساط الزائد عند وجود من يحب: وكثرة الحديث والمزاح والأنس والسرور والفرح.. فنجد بعض الإخوة لا يأنس في مجلسٍ ولا قاعةٍ ولا حلقةِ علمٍ ولا في حديثٍِ إلا إذا كان ذلك المحبوب موجوداً في ذلك المجلس فإذا كان معه في المجلس فلا يضيره ما فقد.
5 ـ الإحساس بالضيق في المكان الواسع عند فقد من يحب: فيتبرم ولا يعجب بشيء ويستثقل الناس ويضيق بهم.. وأحياناً يكون في مجلس فيه خيرٍ ووعظٍ أو حديثٍ مفيدٍ ولكنه لا يلتفت إلى ذلك كله إن غاب عنها من يحب.
6 ـ إلانة الكلام وترقيق الصوت والخضوع بالقول والتلفظ ببعض الألفاظ التي تنم عن الميوعةِ والتكسر.. كل ذلك في وجود من يحب وعند محادثته.. أما مع بقية الناس فهو يتحدث بحريةٍ بعيداً عن ذلك كله.
7 ـ الرغبة الشديدة في العزلة عن الآخرين مع المعشوق ولو طالت الساعات
* والإعجاب المذموم بالمربي والموجه، له مظاهر سلوكية كثيرة منها:
8 ـ الطاعة المفرطة ـ الطاعة العمياء للمربي في خطئه: نعم تقول: أنا خدوم وأخدم المسلمين ولكن لماذا فلان دون الناس جميعاً؟ والأعمال بالنيات وصدق من قال :
إن هواك الذي بقلبي *** صيرني سامعاً مطيعاً
9 ـ ترك الواجبات من أجل هذا المحبوب ـ تقديم مصالح مربيه الدنيوية على مصالح والديه وأهل بيته ـ: كترك الدروس والخروج معه أو ترك الأعمال المنزلية من أجل الحديث الطويل معه على الهاتف وغيرها من الواجبات المضيعة.
أخي: لا شك أن الشعور والاهتمام بإحساس إخوانك مطلوب لكن لا تُفرِّط فلا تترك الواجب لأقل منه.
10 ـ ترك الالتزام بعد موت المربي أو سفره أو سجنه أو غيابه.
11 ـ ترك العمل لهذا الدين بابتعاد المربي عنه.
12 ـ عدم الصبر على مفارقته.
13 ـ مقابلة أقوال المربي غير الصائبة بأقوال من تأخذُ الأمة الفتوى عنهم.
14 ـ التساهل في الكثير من الأخطاء, بحجةِ أن المربي يعملها.
15 ـ تعظيم المربي ومدحه وإطراؤه والثناء عليه إلى درجة الغلو.
16 ـ التسويغُ الكثير لأخطاء المربي، وعدم قبول أن المربي قد يخطئ بل يُجعل دائماً هو المصيب بلسانِ الحال أو المقال.
17 ـ عدم مناقشة المربي في بعض القضايا التربوية التي لم يفهمها المتربي بحجة أن مربيه قد يغضب عليه عندما يناقشه.
18 ـ عدم الوضوح في كثيرٍ من قضاياه وأموره بحجة أن المربي ربما يتغير تجاهه.
19 ـ التخفي في عمل بعض الأمور التي لا تنبغي فضلاً عن المعاصي بحجة أن المربي يغضب عليه وتتغير نظرته له.
20ـ التحرج من أن يعرف المربي أموره الخاصة حتى لا تتغير نظرته له, وكذلك العكس ربما يريد أن يعرف المربي كل أسراره وأعماله.
21 ـ نصرة مربيه عند الآخرين حتى في خطئه.
22 ـ تقليد المربي في بعض الصفات المذمومة ( عشوائية, تهور, عجلة, فوضوية ).
23 ـ الانصدام بواقع المربي إذا حصل منه خطأ مما يسبب له النكوص، فيجعل زلة المربي سبباً في الابتعاد عن الحق، وكان الإمام سفيان بن عيينة يطلق على مثل هؤلاء الذين يجعلون زلات القدوات والمربين سبباً للابتعاد عن الحق صفة: ( الحماقة ) فقد لاحظ أحدهم منه خشونة وشدة على طلبته فتجرأ وسأله: « إن قوماً يأتونك من أقطار الأرض، تغضب عليهم، يوشك أن يذهبوا ويتركوك » فرد عليه:«هم حمقى إذن مثلك أن يتركوا ما ينفعهم لسوء خلقي ». فأراد سفيان أن يفهم السائل القاعدة التي هي: ( التعلق بالحق وترك التعلق بالأفراد)، فالمربي والقدوة لا يعني أنه هو الحق وهو الدعوة، وفرق أن يوجد عيب أو زلل في المربي أو أن يوجد الزلل والخطأ في الحق .

أخي الشاب : إن هناك أسباباً دعت لوجود تلك العواطف والعلاقات في حياتنا ... فمن هذه الأسباب:
1 ـ ضعف الإيمان, وخلو القلب من حب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم , فإن العشق يتمكن من القلب الفارغ فيقوم فيه, ويعمل بموجب الجوارح,قال صلى الله عليه وسلم:"ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما , وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله , وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار".
2 ـ غياب الاهتمامات الصحيحة. أخي: أين الاهتمام بأمور الدعوة ؟ أين الاهتمام بالأوضاع التي نعيشها في كل البلاد ؟ أين الاهتمام بالعلم الشرعي ؟ أين الاهتمام بأحوال الأمة الإسلامية ؟ أين الاهتمام بهذه الأمور ؟ .. إننا لا نجده إلا عند فئة من الإخوة أما من غابت عنه هذه الاهتمامات فإنه يشغل نفسه بمثل هذه العلاقات والعواطف.
3 ـ الغناء: فالكلمة البذيئة.. والآلة السمعية دعاية إلى الزنا ولخلق مثل هذه العواطف المنحرفة.. فكل غناء اليوم هو اشتياق وتلهف إلى لقاء المحبوب.. وكلها كلمات يأنف من سماعها أهل الكرم والمروءة والمودة ونقاء السريرة.
4ـ ما ينقل إلينا عبر وسائل الإعلام المختلفة ـ الإعلام الماجن الساقط المعادي لأمة الإسلام ـ: ولا شك أنهم بذلك يهدفون إلى الإفساد، يقولون أنه لابد أن يكون لك علاقة جميلة..!! فالحب هو الحياة.. ولا حياة بدون الحب.. هكذا زرعوا في عقل الشاب المسلم...
فوسائل الإعلام تمارس دوراً مهماً في تغذية عقل الشاب بهذه الأفكار.. فنحن نرى أنه لا يكاد يخلو مسلسلٌ ولا فيلم من هذه الفكرة.. ومن وجود قصة حبٍ مصطنعة..فهي تبث القصص والحكايات عن العشاق والمعجبين, وتزين ذلك في عيون الناس, وأن الحب والعشق أصبح من ضروريات الحياة, وتمجد الشواذ, وقد تعمل لهم مقابلات وندوات تبين طبيعة الأمر, كذلك القصص والروايات التي تباع في كل مكان وغالبها روايات وقصص تتعلق بالغرام والعشقِ.. حتى في برامج الأطفال.. فوصلوا بها إلى حد الحب وكذلك برامج الحيوانات.. فكثير من أفلام الحيوانات التي تقدم إلى الأطفال لابد من وجود قصص الحب هذه في مشاهدها.. وحتى وصل بهم الحد أن قالوا: ( هل من الممكن أن نكتب رواية بدون أن يكون فيها حب ؟!)... فيتأثر الشباب بما يعرض لهم سواء في مجلات أو قنوات أو غيرها... ولا شك إخوتي إن كثرة الضغط على هذه الأمور تجعل الإنسان يسعى لتطبيقها.
5 ـ انحرافُ المقاصد والنيِّات: فقد يكون القصد بداية نبيلة والغاية عالية.. وبعد فترة تنحرف هذه الغاية وهذا القصد إلى أمورٍ ومقاصدَ أخرى:
أ ـ فقد يكون القصد الأخوة في الله وبعد ذلك تتحول إلى قصد آخر فنلاحظ أنه مثلاً لا يريده أن يتحدث مع غيره، ولا يمزح مع غيره ولا ينظر إلى غيره ولا يهتم بأحد سواه، وقد يصل الأمر أنه عندما يرى منه جفاءًا في يومٍ من الأيام أو عدم اهتمام أو تصرف لا يعجبه يؤدي ذلك إلى نقص في الأخوة وخلل فيها. . ولتعلم أخي أنها ليست أخوة حقة.. أخي:الأخوة من أسمى الدرجات فلا تنزلها لأقلها ولتعلم أيضاً أن العلماء أجمعوا على ضابط الأخوة الحقة وهو: أن الحب في الله [ لا يزيد بالبر ولا ينقص بالجفاء ].
ب ـ ومن المقاصد النبيلة الدعوة إلى الله لكن قد يصحبها أخطاء كثيرة فنرى مثلاً أن الداعي ـ المعجب ـ يجلس مع المدعو لأوقات طويلة جداً وكل هذا الوقت للأسف يذهب في الأحاديث الغير مفيدة والسؤال عن الأحوال وقليلاً ما يخرج منها كلمة دعوةٍ أو توجيهٍ أو نصحٍ بل نجد أن غالب الكلام مجاملات.
أخي: الدعوة ليست شمّاعة نلقي عليها أخطاءنا.. الدعوة لا تتطلب طول الجلوس ومجاملات بقدر ما تحتاج إلى الإخلاص لله تعالى لنيل رضاه.. ومن الملاحظ أن الدعوة التي حدث فيها أخطاء من طول الجلوس بغير فائدة ومجاملات لم ينتج عنها إلا القليل القليل.. ومن ناحية أخرى نجد أن الداعي يتنازل عن أشياء كثيرة, مثل: الخروج من المحاضرات لأجله, و بعض الحركات الغير لائقة ولا بأس بها من وجهة نظره .
أخي: نحن لا نُنكرُ أن الدعوة لابد أن يكون بها اللين والرفق والسهولة ولكن لا يعني ذلك التنازل والخَوَر، فهل نتجه إلى المفضول وندع الفاضل ؟
ج ـ احترام الأستاذ وتقدير المربي.. أخي لاشك أن الأستاذ والمربي قدوة لكن لا يعني ذلك التعلق المذموم به بحيث تكثر التفكير فيه والاهتمام به ومراقبته بكل وقت وخلق المناسبات لمقابلته. نعم الاحترام والتقدير مطلوب ولكن المفروض أن لا يتعدى حدوده.
6ـ الفراغ ـ الفراغ العاطفي الذي يعيشه الشاب ـ: الوقت هو عمري وعمرك.. هو الحياة.. والشباب هو زهرة عمر الإنسان وعين حياته.. فالخاسر منا من ضيع هذا العمر فيما لا طائل فيه، فإن الوقت إذا لم يشغل بالطاعة أشغل بالمعصية, والشخص الفارغ يكثر التفكير والخواطر, فيوسوس له الشيطان ويغرس المعصية في قلبه.
قال الشاعر:
دقات قلب المرء قائلة لـه *** إن الحياة دقائق وثواني
وقال الشاعر :
لقد هاج الفراغ عليَّ شُغلاً *** وأسباب البلاء من الفراغ
فحينما يخلو الشخص من شواغل يقضي به وقته فإنه يحيي أيامه بالأحداث وتذكرها، فيقلب الحوادث ويعيدها في ذهنه ففي ذلك اليوم كتب كذا.. وقلت كذا.. وقال كذا.. وحدث كذا.. والسبب الفراغ فلا سماع للأشرطة ولا قراءة للكتب ولا حمل لهمِّ الدعوة ولا طلب للعلم.. فالنفس إذا لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية.
7 ـ الهموم الأسرية : فمنها فقدان الحنان أو الإحساس بالإهمال وعدم الاهتمام فيبحث الابن عمن يجد عنده ما فقده في البيت, وخاصة أولئك الذين يعانون نقصاً في المحبة, ويعيشون الحرمان, فهم يستسلمون بسرعة إلى ما يظهره الآخرين من عشق ومحبة, هذا الحرمان يكون سبباً في سرعة انخداعهم ووقوعهم في وحل العشق الشيطاني.. وأحياناً تنتج هذه العلاقات نتيجة للاهتمام الزائد من الأسرة... فيلجأ لمثل هذه العلاقات حتى يستمر الاهتمام حتى خارج المنزل لاعتياده عليه... فيلجأ إلى هذه العواطف الحميمة "الإعجاب".
وأود أن أنوه بأن هذه ليست قاعدة أساسية.. وليس شرطاً في أن الهموم الأسرية تسبب هذه العلاقات لأننا نرى كثيراً من الإخوة يحملون هموماً كبيرةً وعظيمةً.. ومع ذلك فهو قمة في التعامل والأخلاق والدين بالرغم من همومهم.
8 ـ الجهل وقلة الوعي في هذه الأمور وعدم الفهم الصحيح لمعنى الحب في الله والخلط بين الحب في الله وبين التعلق بالأشخاص.. فلا يعرف أين موقع العاطفة ولا مكانها ولا أين يصرفها.. وجهله أيضاً بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم.
9 ـ الشفافية في العواطف وشدة الحساسية : لماذا تقول كذا ؟ .. لماذا فعلت كذا ؟ .. وكلها قد تدخل في الأنانية وحض النفس.. فينبغي علينا أن نوطِّن أنفسنا على حسن التعامل مع الآخرين ونبتعد عن الأنانية التي بسببها وبسبب الشفافية والحساسية الزائدة يستمر العتاب.. وكثرة العتاب داعية إلى الملل..كما قال ابن خارجة وقال الأصفهاني:" من عاتب على كل ذنب أخاه فخليق أن يمله ويقلاه ".
فالنفس تدعو الإنسان لأشياء كثيرة.. فلا تدخل نفسك الأنا وابتعد عن الشفافية في المشاعر ولا تواجه من حولك بالكلمات القاسية لأسباب بسيطة باسم ـ الصراحة ـ لأن في ذلك إشباع لحظ النفس ـ الأنا ـ.(الأنا:الأنانية)
10 ـ حُبُّ المظاهر والتجمل الزائد عن حد المعقول حتى أصبحت هذه الأمور هي هاجس الأخ ومن أهم الأمور التي تشغل تفكيره وجميع جوارحه.. والتجمل الزائد يؤدي إلى الافتتان وانطلاق كلمات المجاملة من هنا وهناك مما يؤدي إلى المبالغة أكثر وأكثر وهكذا..فيلفت القلوب والأنظار إليه مما يؤدي إلى الإعجاب ومن ثَمَّ إلى العشق.
11 ـ كثرة الجلسات غير الهادفة والمبنية على تجانس الطبع.
12 ـ فقدان القدوة منذ النشأة الأولى. فعدم وجود القدوة الصالحة التي توجه عواطف الشاب إلى ما ينبغي حبه, كحب الله عز وجل ورسوله, والصالحين من الصحابة رضي الله عنهم والعلماء.
13 ـ الخلل في عملية تقييم الأفراد.
14 ـ ضعف الهمة وعدم علوها عند بعض الشباب.
15 ـ إهمال جانب التربية الذاتية وتغليب جانب التربية الجماعية على الفردية.
16 ـ افتقار كثير من الشباب إلى التوجيه والتربية السليمة.
17 ـ الغفلة عن الله والدار الآخرة.
18 ـ الإفراط في النظر في جميع الوجوه وشدة التأمل.
19 ـ عدم مصارحة الأفراد والمربين الذين يقعون في هذه المشكلة.

* أما عن الأسباب التي قد تؤدي إلى هذا الداء في الأوساط والمؤسسات التربوية, إضافةً إلى ما سبق، فمنها:
20 ـ ضعف شخصية الشاب وهذا ناتج من خلل في تربيته: فلا يستطيع الشاب صاحب الشخصية الضعيفة التحكم بعواطفه ومشاعره, بل تنجرف مع التيار.
21 ـ عدم ربط المتربي بالقدوة المعصوم صلى الله عليه وسلم .
22 ـ التسويف في التحذير من خطورة التعلق بالأشخاص بحجة اجتذابه وعدم تنفيره، والزعم أنه في أول الطريق.
23 ـ عدم ربط المتربي بالاتصال بالله والتعلق بدين الله.
24 ـ تغليب جانب العاطفة في التعامل مع المتربي وتحكيمها.
25 ـ عدم التركيز على بعض المفاهيم الدعوية التربوية مثل: ( الفرق بين حب الله وحب الأفراد، وبين الحب في الله والحب مع الله ) .
26 ـ عدم تحذير المتربين من خطورة التعلق بالأشخاص.
27 ـ عدم انتباه المربي لهذه المشكلة مما يجعل الأمر مستفحلاً.
28 ـ تزيين الشيطان للمربي بأنه مهم وجذاب مما يغبِّش عليه خطورة هذه المشكلة.
29 ـ بروز الصفات الجاذبة عند المربي ( الخطابة, العلم, الذكاء,... ) .

الآثار والنتائج المترتبة على العواطف ـ التعلق ـ: ـ
آثاره تكون من جهتين:
1 ـ آثار من جهة أنه معصية من المعاصي والمعاصي لا شك أن لها آثار وأضرار ونتائج.
2 ـ آثار من جهة أنه التعلق بالأشخاص نفسه, فمنها:
1 ـ الشرك بالله : فلا يجتمع في القلب حب الله وحب غيره لأن من أحب شيئاً وخضع له فقد تعبد قلبه له.. فأصل الشرك بالله الشرك في المحبة قال تعالى: " ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله.. " لذا فإن العاشق لا يجد حلاوة الإيمان التي من شروطها:" أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما, وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله". ومن تعلق بغير الله عُذِّب به فمن تعلق بزميل له نجد أنه يكثر الحديث عنه والتفكير به ويتعذب من أجله ولذلك نلاحظ أن أكثر ما يكون في الشعر من البكاء والنحيب والصياح والنياح هو شعر الغزل وأهل العشق يتحدثون بقلوب مجروحة وعيون دامعة..نرى كذلك إخوتي أن بعض المراهقين الذين يتعاطون الحب كلاماً
بألسنتهم وأحاديث في مجالسهم ربما كتبوا بالخطوط العريضة [ الحب عذاب ] وهذا صحيح كما قال العلماء: الحب أوله لعب وأخره عطب.فهي في البداية كلمة أو نظرة ولكنها في النهاية تورد الإنسان موارد الهلاك..

كل محبوبٍ سوى الله فراغ *** وهـــمــوم وغــمــوم وأســـــف
كل محبوب فـمنـه خـلف *** ما خـلا الرحمن ما مـنه خلــف
إن لـلــحــب دلالات إذا *** ظهرت من صاحب الحب عُرف
هـمـه في الله لا في غـيـره *** لهِـجاً يـتلـو بـآيـات الصـحـف
باشر المحراب يشكو بثه *** وأمــــام الـلـه مــــولاه وقـــف

فأعظم أنواع المحبة محبة الله وهي المحبة الباقية الدائمة ليوم الدين فلو كان حب الله ورسوله يملأ قلبك لملأت الدنيا بالحديث عنه وذكره والتفكير في مخلوقاته وعَدِّ نعمه التي لا تحصى.
يقول ابن القيم رحمه الله في كتابه إغاثة اللهفان: "فأصحاب العشق الشيطاني لهم من تولي الشيطان والإشراك به بقدر ذلك، لما فيهم من الإشراك بالله ولما فاتهم من الإخلاص له ففيهم نصيب من اتخاذ الأنداد ولهذا ترى كثيراً منهم عبداً لذلك المعشوق متيماً به يصرخ في حضوره ومغيبه: أنه عبده فهو أعظم ذكراً له من ربه، حبه في قلبه أعظم من حب الله فيه وكفى به شاهداً بذلك على نفسه " بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره " فلو خُيّر بين رضاه ورضى الله لاختار رضا معشوقه على رضا ربه ولقاء معشوقه أحب إليه من لقاء ربه وتمنيه لقربه أعظم من تمنيه لقرب ربه، وهربه من سخطه عليه أشد من هربه من سخط ربه يُسخط ربه بمرضاة معشوقه ويقدم مصالح معشوقه وحوائجه على طاعة ربه فإن فضل من وقته فضلة وكان عنده قليل من الإيمان صرف تلك الفضلة في طاعة ربه وإن استغرق الزمان حوائج معشوقه ومصالحه صرف زمانه كله فيها وأهمل أمر الله تعالى يجود لمعشوقه بكل غالٍ ونفيس ويجعل لربه من ماله ـ إن جعل له ـ كل رذيلة وخسيسة...إن قام في خدمته في الصلاة فلسانه يناجي معشوقه, ووجه بدنه إلى القبلة ووجه قلبه إلى المعشوق, ينفر من خدمة ربه حتى كأنه واقف في الصلاة على الجمر من ثقلها عليه وتكلُفه لفعلها, فإذا جاءت خِدمة المعشوق أقبل عليها بقلبه وبدنه فرحاً بها ناصحاً له فيها, خفيفةً على قلبه لا يستثقلُها ولايستطيلُها... وأصل ذلك كله من خلو القلب من محبة الله تعالى والإخلاص له والتشريك بينه وبين غيره في المحبة, ومن محبة ما يحب لغير الله, فيقوم ذلك بالقلب ويعمل بموجبه بالجوارح, وهذا هو حقيقة اتباع الهوى".
ولا يأمن العاشق أن يجره ذلك إلى الشرك كما جرَّ ذلك الشاعر الخاسر حين قال:
رضاك أشهى إلى فؤادي *** من رحمةِ الخالقِ الجليل
نعوذ بالله من الخسران المبين, وسبب ذلك خلو القلب مما خلق له من عبادة الله تعالى التي تجمع محبته وتعظيمه والخضوع والذل له والوقوف مع أمره ونهيه ومحابه ومساخطه, فإذا كان في القلب وجدان حلاوة الإيمان وذوق طعمه أغناه ذلك عن محبة الأنداد وتأليهها، وإذا خلا القلب من ذلك احتاج إلى أن يستبدل به ما يهواه ويتخذه إلهه.
2ـ أن ينسلخ القلب من استقباحها: فتصير له عادة فلا يستقبح من نفسه رؤية الناس له ولا كلامهم فيه حتى أنه يفتخر بذلك ويحدث به من لم يكن يعلم أنه عمله ويحدث به إخوانه وزملائه، وهذا الضِربُ من الناس تُسد عليهم طرق التوبة في الغالب، كما قال صلى الله عليه وسلم :" كل أمتي معافى إلا المجاهرون " .
3 ـ أنها تورث الذل ولابد للمحبوب: والتنازل له وتفسد عليه عقله وتطفئ نوره وهيبته حتى يغدو ذليلاً حقيراً أمام ربه أولاً ومن ثم أمام الناس.
4 ـ ذهاب الحياء: الذي هو مادة الحياة للقلب وهو أصل كل خير وذهابه ذهاب كل خيرٍ بأجمعه، قال الرسول صلى الله عليه وسلم : " إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى إذا لم تستح فاصنع ما شئت " ، فإذا لم يكن هناك حياء يبعده عن القبائح فإنه يفعلها .والمقصود أن هذا الأمر يضعف الحياء حتى أنه لا يتأثر بعلم الناس بأفعاله.. بل أحياناً كثيرةً يُخبر إخوانه وزملائه عن حاله ومن لم يستح من الله لم يستح من الناس.
5 ـ تُضعف في القلب تعظيم الرب وتُضعف وقاره في القلب شاء أم أبى : فلا يرى إلا بعين محبوبه ولا يفكر إلا به حتى أفسدت عليه عباداته وعظمة ربه في قلبه فلا يستشعرها في صلاته ولا في سائر العبادات فلا يبقى في قلبه مهابة لربه ولا مكان لمحبته ويترتب على ذلك أن يرفع الله مهابته في قلوب الخلق فيهون في أنظارهم ويستخفون به وبتصرفاته.. فعلى قدر محبة العبد لله يحبه الناس.. ومع ذلك يستمر في أحلامه وعالمه حتى نسي نفسه وباعها بالهوان وبأبخس الأثمان فاستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير واستبدل محبة الله بمحبة خلقه وأصبح قلبه أسيراً لغيره قال تعالى: " ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم " أغفل حقوق ربه واستبدل محبته بمحبة غيره فأهمله ربه وتركه وتخلى عنه وأنساه نفسه وحقوق نفسه عليه فأضاع أسباب سعادته وصلاحه وما يكملها.. فأي عقوبة هذه ؟.
أخي: هل قدر الله حق قدره من شارك بينه وبين أحد مخلوقاته في المحبة أو الإجلال والتعظيم والذل والطاعة والخضوع والخوف والرجاء ؟ .. إن هذا لجرأة وتوثب على محض حقه سبحانه واستهانة به والعياذ بالله.
6 ـ تُضعف سير القلب إلى الله والدار الآخرة وتعوقه وتوقفه وتعطفه عن السير فلا تدعه يخطو إلى الله خطوة هذا إذا لم ترده عن سيره هذا.. فبعد استقامته وانتظامه في حلقات الذكر ومع أهل الخير والصلاح عرف الشيطان طريقه إليه فوجد العاطفة أسهل طرقه إلى قلبه فأشغله بغير الله حتى بدأ يحاكي محبوبه في لباسه وحكاياته وأخلاقه وتصرفاته شيئاً فشيئاً حتى عزف عن حلقات الذكر وابتعد عن الرفقة الصالحة الناصحة.. والمعصية تقول: أختي أختي فهي إما أن تصده عن الطريق السليم والصراط المستقيم إن كان مبتدئ فيه أو بالسكوت عن الحق إذا رأى به شيئاً من المحرمات خوفاً من الهجران والبعد والفراق.. فيعود نفسه على السكوت عن الحق حتى يرضيه فيبتعد عن أهل الخير ويقضي جُلَّ وقته معه ويترك حلقات الذكر وإن ابتعد عنه فلسانه يلهج بذكره لا بذكر ربه.
7 ـ جعل القلب أصم لا يسمع الحق، أبكم لا ينطق بالحق، أعمى لا يرى الحق: يرى الباطل حقاً والحق باطلاً لا يعرف معروفاً ولا ينكر منكراً فإن نصحه أحد الأخوة غضب وأنكر وكابر وتحجَّج.. يغالط نفسه ويصم أذنه عن الحقيقة فلا ريب أنه إن سمع سمع بمحبوبه وإن أبصر أبصر به وإن بطش بطش به وإن مشى مشى به.. فهو في قلبه ومعه ولا عجب أن قال أحدهم:
خيالك في عيني وذكراك في فمي *** ومثواك في قلبي فأين تغيب ؟!
فما رأيك أخي به وبما قال الله عمن يصبح وهمه رضا الله تعالى عنه:" كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها " ؟ .
8 ـ هدر شخصية الإنسان وتعطيل طاقاته في أزهى مراحل عمره: فتمضي أيامه وهو في عتاب وعواطف جيَّاشة وعذاب مستمر وتفكير دائم لا فائدة فيه.
أخي: تعامل مع الأوضاع ببساطة ووسطية ولا تتشدد فالاعتدال طيب في المحبة والإفراط فيه هدر لشخصيتك وتعطيل لطاقاتك والاعتدال في المحبة لا يعني إلغاء العواطف.. نعم نحن نعترف بالحب لكن بدون مبالغة أو إفراط.. ولتعلم أنه ليس هناك أشد حباً من
الصحابة رضي الله عنهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ومع ذلك عاشوا بدونه :
وما فقد الباقون مثل محمد *** ولا مثله اليوم لحيٍّ يفقد
9 ـ ترك الأفضل والذهاب إلى المفضول: أو ترك الأهم والذهاب إلى المهم وهو كما سبق ذكره كترك الوجبات من أجل المحبوب.
10 ـ الكبر والعجب بالنفس الذي يحصل لمن يُعجب به صديقه أو أخوه, قال تعالى: " ولا تصعر خدك للناس ولا تمش بالأرض مرحاً إن الله لا يحب كل مختال فخور "، يمشي مختال يحكي لأصدقائه عن كلمات الإعجاب التي سمعها هذا اليوم ومغامراته مع فلان من الناس وما حصل له متباهياً بذلك, ومرجع ذلك إلى أسباب منها: جماله أو جاذبيته أو شخصيته أو حركاته وغير ذلك وغالب هذه الفئة أنه يتكبر على الحق فلا يقبل نصيحة ولا توجيه.. محتقر للآخرين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" الكبر بطر الحق ـ رده ـ وغمط الناس ـ احتقارهم ـ".
11 ـ تُصرِف القلب عن صحة البدن واستقامته وتحصيله من العلم إلى مرضه وانحرافه : فمعشوقه هو شغله الشاغل لايفكر إلا به, ولا يعمل إلا له, نسي الله فأنساه مصلحة نفسه, قال صلى الله عليه وسلم :"من تعلق شيئا وُكِلَ إليه", فلا يزال يفكر به لا يهنأ بشراب ولا يلذ له طعام .. حتى بدا هزيلاً, وأي عذابٍ أشد من الخوف والهم والحزن وضيق الصدر والأمراض النفسية التي تؤثر على صحته وسلامته وفوق ذلك كله إعراضه عن ذكر الله وتعلقه بغيره. بكل واد منه شُعبة. ومحبوبه يسومه سوء العذاب. فكل من أحب شيئاً غير الله عُذب به ثلاث مرات:
أولاً / في هذه الدار: يُعذب به قبل حصوله فهو في محاولات وتفكير حتى يحقق مطلبه, وهذه من العقوبة الدنيوية قبل الأخروية. فمن أحب شيئا غير الله عذب به.
ثانياً / إذا حقق مطلبه وغايته عُذب به حال قربه منه بالخوف من بُعده وفراقه والتنغيص والتفكير بأنواع الخلافات.. فإذا سُلبت منه اشتد عذابه.
ثالثاً / في البرزخ : فعذابٌ يقارنه ألمُ فراقٍ لا يُرجى عودته وعذاب فوات ما فات من النعيم الذي لم يحصل له لانشغاله بغير الله وعذاب الحجاب من الله وعذاب الحسرة والعداوة: " الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين ".وفي الآخرة يتبرأ بعضهم من بعض, قال الله تعالى:"ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين ءامنوا أشد حبا لله ولو يرى الذين ظلموا إذ يرون العذاب أن القوة لله جميعا وأن الله شديد العذاب.إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب".
12 ـ تباعد عنه أصدقاء الصلاح والخير وأنصح الخلق له وأنفعهم ومن في قربهم سعادةٌ له والسبب: إشباع شهوة عابرة لم تكن لتتفاقم لولا أنه أرخى لها العنان حتى كبرت وأصبحت حجاباً عن ربه وعن الاستقامة وترك صحبة الخير والصلاح الذين يحاربون معه عدوه وعدوهم ويعينونه عليه ويحثونه على الخير ويدلونه.. سعادته في قربهم ومحبتهم وموالاتهم وتركه لهم وإعراضه عنهم فيه هلاكه وشقاؤه وفساده.. انصرف عنهم إلى ذلك المحبوب وفي الآخرة يقول: " يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين فبئس القرين "، كنت في الدنيا أضللتني عن الهدى وأبعدتني عن الرفقة الصالحة أبعدتني عن رياض الجنة ـ مجالس الذكر ـ كانت نفسي تتوق إلى الخير مازلت أبتعد عن ربي مذ عرفتك حتى غفلت عنه حتى عند أدائي لصلاتي.. فبئس القرين أنت لي اليوم: " ولن ينفعكم اليوم إذ ظلمتم أنكم في العذاب مشتركون "، فمد له هدية من نار مطرزة بثوب الخزي والعار على طبق من المحبة الكاذبة والمودة المصطنعة..
قرينك في الدنيا وفي الحشر بعدها *** فأنت قــرين لي بكل مكان
فإن كنت في دار الشـــقاء فإنني *** وأنت جميعاً في شقاء وهوان
13 ـ سببٌ لسوء الخاتمة: فمحبة غير الله من أسباب سوء الخاتمة والعياذ بالله فمن تعلق قلبه بشيء ذكره أثناء الاحتضار فمن تعلق قلبه
بالتجارة والأموال ذكرها عند موته ومن تعلق بالأغاني ذكرها عند موته ومن تعلق قلبه بالقرآن لهج لسانه بذكره عند الموت وهكذا فمن تعلق قلبه بأحد خلق الله ذكره عند موته وكان سبباً في سوء خاتمته، وشقائه وفي ذلك قصص كثيرة.
14ـ فسادُ الحواس: ذلك مصداقاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم :"إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح سائر الجسد, وإذا فسدت فسد سائر الجسد,ألا وهي القلب" فإن القلب إذا فسد فسدت العين والأذن واللسان ,فيرى القبيح حسناً.
15 ـ الوقوع في معصية الغلو والتعظيم.
16 ـ الوقوع في كثير من الأخطاء.
17ـ جعل العاطفة هي الحَكَمُ في كثيرٍ من القضايا.
18 ـ عدم كمال الإخلاص.
19 ـ إضاعة الوقت فيما لا طائل منه ولا فائدة.
20 ـ خلوُ القلب من خشية الله ومحبته.
21 ـ الفرح والسرور عند لقيا من أعجب به دون غيره من الناس.
22 ـ ذوبان شخصية المعجب بمن أعجب به:وبالتالي فقدان شخصيته المتميز بها.
23 ـ انسياق من وقع في الإعجاب وراء من أعجب به.
24 ـ تأثير الحالة النفسية للمعجب على الدور الأسري والاجتماعي.
25 ـ يعين الشباب على الكذب ويعودهم عليه.
26 ـ المذلة والمهانة.
27ـ يؤدي إلى انتشار الحقد والحسد والكراهية.
28 ـ إن كثيراً من قضايا التعلق انتهت بالمشاكل والتهم والشكوك، بل الكثير يذكر أنها حياةٌ مملةٌ لما تقدم ولكثرة اللقاءات التي تكون سبباً في نقص أدب الحديث وكثرة النزاع والخلاف بل افتعالها على أتفه الأسباب وقلة الاحترام والتقدير بل تتعجب من أحوال المتعلقين عندما يجلسون الساعات بدون كلامٍ ينظر بعضهم إلى بعض يدورون ويأكلون ومن مطعم إلى مطعم ومن شارع إلى شارع كلٌّ يستعرض بصديقه وغالب الأيام على هذه الحال.
29 ـ لنعلم أنه من خلال التجربة والمعايشة والملاحظة أن قضايا التعلق بأنواعه لا تطول وإن طالت لابد لها من النهاية، أو الرجوع إلى حد المحبة الطبيعية.

 أما عن آثاره في أوساط المنتسبين إلى المؤسسات التربوية إضافةً إلى ما سبق فهي كثيرةٌ ويرجع إليها في مظانها؛ لكن من أبرزها مايلي:
30 ـ ترك الالتزام بالكلية بعد موت المربي أو سجنه أو سفره أو غيابه.
31 ـ ترك العمل لهذا الدين ببُعدِ المربي عنه.
32ـ الوقوع في معصية الوالدين, بتقديم مصالح مربيه الدنيوية على مصالح والديه.
33 ـ عدم قبول العمل لهذا الدين في بيئةٍ بعيدةٍ عن بيئة مربيه.
34 ـ الرياء وعدم العمل إلا بمرأى من مربيه.
35 ـ عدم نصح المربي إذا أخطأ.
36 ـ الوقوع في التهور والعجلة والفوضوية المرتسمة في مربيه (الوقوع في أخطاء مربيه).
37 ـ إخراجُ جيلٍ هشٍ تستملكهُ العواطف.

علاج هذه المشكلة:
1 ـ دواء هذا الداء القَتَّال أن يَعرِفَ أن ما ابتُلي به من هذا الداء المضاد للتوحيد, إنما من جهله وغفلة قلبه عن الله, فعليه أن يعرف توحيد ربه وسننه وآياته أولاً, ثم يأتي من العبادات الظاهرة والباطنة بما يشغل قلبه عن دوام الفكر في المعشوق, ويكثر اللجأ والتضرع إلى الله سبحانه في صرف ذلك عنه, وعليه بالإخلاص في ذلك وهو الدواء الذي ذكره الله في كتابه حيث قال:"كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين", فأخبر سبحانه أنه صرف عنه السوء من العشق والفحشاء بإخلاصه.
2 ـ العلم الشرعي : فالعلم الشرعي يدفعك إلى المحبة الصحيحة ولننظر إلى العلماء ـ رحمهم الله ـ عبدالله بن المبارك قيل له: لماذا نجدك دائماً لوحدك ؟ فقال: أنا لست لوحدي فيومٌ مع أنسٍ ويوم مع ابن عباس ويوم مع ابن مسعود رضي الله عنهم .وأفضل العلوم لمن يعاني من هذه المشكلة: سير الصالحين فمن تأمل فيها وجد فيها عجباً من طاعة الله وإيمان وإباء وغيرها من الأخلاق الحميدة فيا لها من لذة ويا لها من متعة عندما تقرأ في سيرهم.
3 ـ ضبط العواطف والبعد عن المهيجات العاطفية.
4 ـ محبة الله سبحانه ورسوله صلى الله عليه وسلم .
5 ـ شُغُلُ النفس.
6 ـ مجاهدة النفس.
7 ـ الدعاء.
8 ـ الصدق مع النفس بالاعتراف بالخطأ.
9 ـ إدراك المفاسد الناشئة من هذا الداء.
10 ـ غض البصر وحفظ اللسان والأذان: ومن هذه السلسلة مذكرة "النظر المحرم" فليرجع إليها ففيها شيءٌ نفيس في غض البصر.
11 ـ التركيز على الأصول الإيمانية ومعاني الشرك وخاصة في المحبة.
12 ـ التركيز على جانب الإخلاص وأن العمل لا يكون إلا لله، وما كان لله فهو الذي يبقى، وما كان لغيره فإنه يفنى.
13 ـ الابتعاد عن مصدر الفتنة: فمن أنفع الأدوية أن يبتعد المبتلي به عن معشوقه, ومن يحرك كوامن الشهوة فيه بحيث لايراه ولايسمع كلامه, فالابتعاد عنه أهون بكثير من الاسترسال معه والوقوع في الآثام والمعاصي.
14 ـ إشباع الشباب عاطفياً في محيط أسرته: فمن أنفع الأدوية أيضاً: توجيه عاطفة الأبناء لما هو مفيد, وإعطاؤهم الحنان الكافي منذ الصغر ومتابعتهم في الكبر وعدم إهمال تربيتهم ومشاعرهم, واتخاذ الإجراءات المناسبة لمعالجة مثل هذه الظاهرة, وعدم التغاضي عنها, لأنها قد تؤدي إلى ظواهر أخرى سيئة.
15 ـ الزواجُ المبَكِّر.

 أما عن دور المؤسسات التربوية والمربين في العلاج إضافةً إلى ما سبق, فيتمثل فيما يلي:
16 ـ التركيز في السنوات الأولى للعملية التربوية على معاني التعلق بالله وحده، والمعنى الحقيقي للحب في الله .
17 ـ الحثُّ على صَبغِ الجلسات الخاصة بين الأفراد بالأهداف القيمة.
18 ـ مصارحة الأفراد الذين يقعون في هذه المشكلة وعدم الانتظار حتى يتفاقم الأمر.
19 ـ انتباه المربي لهذه المشكلة وتحذيره الدائم للفرد من خطورة التعلق بالأشخاص.
20 ـ تكرار التقويم للأفراد حتى تتسنَّى معالجتهم قبل استفحال الأمر.
21 ـ مناقشة مثل هذه القضية في جلسة نقاش مفتوحة يشترك فيه جميع الأفراد.
22 ـ تعليق الأفراد بالله وبمنهجه.
23 ـ ربط المتربين بقدوتهم محمد صلى الله عليه وسلم .
24 ـ التركيز على جانب التربية الذاتية.
25 ـ بثُّ روح العمل لهذا الدين في أي مكانٍ وزمانٍ كان.
26 ـ أن يتأمل الشباب الهدف الأسمى والمطلب الأعلى الذي من أجله خُلِقَ له.

مواقف وقصص:
يُروى أن رجلاً تعلق بشخص يقال له: أسلم، فاشتد كَلَفُهُ به وتمكن حبه من قلبه حتى أُوقِعَ, ولَزِمَ الفراش بسببه, وتمنَّع أسلم عليه, واشتد نَفْرُهُ منه, فلم يزل الوسائط يمشون بينهما حتى وعده بأن يعوده, فأخبره بذلك الناس, ففرح واشتد فرحه وانجلى غَمُّه, فجعل ينتظر الميعاد الذي ضرب له فيما هو كذلك إذ جاءه الساعي بينهما, فقال: إنه وصل معي إلى بعض الطريق ورجع, ورغبت إليه وكلمته, فقال:إنه ذكرني وفرح بي ولا أدخل مدخل الريبة, ولا أعرض نفسي لمواقع التهم, فعاودته فأبى وانصرف فلما سمع البائس أُسقط في يده, وعاد إلى أشد مما كان به. وبدت عليه علائم الموت فجعل يقول في تلك الحال ويردد قائلاً:
أسلم يا راحة العــــليل *** ويا شفاء المُدنفِ النحيل
رضاك أشهى إلى فؤادي *** من رضـا الخالق الجـليل

فمن المواقف في ذلك: تـبادلُ كلماتِ المدح والثناء وأوصاف الكمال التي لا تكون إلا لله وأشعار وأغاني الحب والغرام وربما أُرسلت في صورة هدية شريط أو رسالة خطية أو عن طريق رسائل الهاتف النقال، كلمات تثير الغرائز وتتلذذ بها النفوس، تكاد تصم الأذان وتقشعر منها الأبدان، تتضمن الجنون والفجور والكفر والفسوق، يستحي الرجل أن يستخدمها مع زوجته وإنما تعرف عند غزل الفاسدين للفاسدات فأصبح الغزل بين الذكور لا الرجال يقول أحدهم: [أحلى الكلام همسك، وأحلى ما في حياتي أني أحبك ] فأين حلاوة الإيمان ولذة القرآن، أليس كلام الرحمن ألذ وأجمل كلام ؟، فأين العقول، نعوذ بالله من الحرمان والخذلان ويقول آخر:[ ليس لك في قلبي شريك يا أيها الحبيب ] فأين محبة الله أليس لها في القلب وجود ؟ والله يقول: " ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً يحبونهم كحب الله والذين ءآمنوا أشد حباً لله ". ألم يمر علينا في مناهج التوحيد وكذلك في دورة كتاب التوحيد أن من أنواع الشرك شرك المحبة؟ .

أخي الشاب:
الناس في التعلق أنواع كُلٌّ له فيه طريقةٌ وأسبابٌ ومظاهرٌ، يشترك الجميع في غالبها، وكل واحدٍ يبحث فيه عن هدفه وغايتـه والله يعلم المقاصد، أشرتُ لكل واحدٍ منها بإشارات يسيرة والقلب المتعلق هو الدليل إليها وقد يكون التعلق من طرفٍ وقد يكون متبادلاً من طرفين وقد يكون مجموعة أشخاص متعلقين بشخصٍ واحد، وقد يكون المتعلقان متقاربين في السِّن أو متباعدين.
إنه داءٌ عضال بل شرٌ ووبال، إنها فتنةٌ أهلكت الشباب ودمّرتهم نجى منها من عصمه الله، إنها مشكلة أتت على القلب الخاوي من محبة الله أو نقصت فيه محبة الله تعالى، بل بدأت تَدبُّ حتى في أوساط من يُشار إليهم بالبنان، جاوزت الحدود والقيود، ذهب ضحيتها الكثير والكثير والكل يَشهدُ ذلك ويَلحظه، ما بين ضائعٍ ومنتكسٍ وحائرٍ أو مسجونٍ عدة سنوات وآخر منَكِّس الرأس علاهُ الخزي والعار، فأيُّ رجولة وسعادة هذه نهايتها ؟ بل بدأت الشكوى من الجميع من المربين والمربيات والفتيان والفتيات، فلابُدَّ من التظافر وتلاحم الجهود بحثاً عن الدواء حتى لا يستفحل الداء، ودراسة لهذا الموضوع أثاراً وأسباباً وعلاجاً. ولستُ مبالغاً في كل ذلك فهذه اعترافات المتعلقين والمتعلقات وزفراتهم وحسراتهم بل يُسمع البكاء من بعضهم ألماً وتحسراً وضيقاً يرجع إليها في مظانها ولسانُ حالهم ومقالهم: أنقذونا من ويلات التعلق والعاطفة وجحيم الحب والغرام.. أنقذونا من هذه الحياة.. كيف الخلاص ؟ وما العلاج؟ وما المخرج ؟ يقول أحدهم: لا تتركوني أسيراً للهموم، صريعاً للضياع، غريقاً في الهوى وبين الشباب، ولست مبالغاً في كل ذلك فهي نتائج استبانات واتصالات ولقاءات وتجارب وملاحظات للمختصين في هذا المجال، والقصص في هذا الجانب كثيرة والمشاهد أكثر، قصص تُقرِّح العيون وتُدمي القلوب وتُذرف الدموع.
نداءٌ و هتافٌ لأحبتي وإخوتي ذوي العاطفة الجيَّاشة والأحاسيس المرهفة الفياضة و الحب الزائد الخارج عن المعقول والمعتاد: الأمرُ عظيم والخطبُ جسيم، فلابدّ أن نُعيدَ النظر في صداقاتنا بكل صدق وصراحة بلا التواء وتبرير، فهل هي لله ومن أجل الله ؟ هل هي حُبٌّ للأبدان والأجسام والصور والأشكال أم القيم والدين والأخلاق ؟ فما المقياس عندك ؟ فَزِنْ وقايسْ وأنتَ الحكم والإثم ما حاك في النفس وكرهتَ أن يَطلع عليه أحد والباب الذي يأتيك منه ريح لا حيلةَ فيه إلا بسدِّه لتستريح.

أخي الشاب.. اعلم:
1 ـ اعلم أن من الأخطاء في العملية التربوية التعلق بالأشخاص وضعف التعلق بالمنهج.
2 ـ اعلم أن القرآن الكريم قد قَرَّرَ هذه الحقيقة، وهي حقيقة التعلق بالمنهج ونبذ التعلق بالأشخاص، وكذلك النبي صلى الله عليه وسلم كان هذا هو منهجه ومنهج كل من دعا إلى الله على بصيرة من الصحابة ومن تبعهم.
3 ـ اعلم أن البشر إلى فناءٍ والعقيدة إلى بقاءٍ.
4 ـ اعلم أن الدعوة أقدم وأبقى من الداعية.
5 ـ اعلم أن منهج الله للحياة مستقل في ذاته عن الذين يحملونه ويأدونه إلى الناس.
6 ـ اعلم أن الجهود يجب أن تتركز في توثيق صلة الناس بربهم.
7 ـ اعلم أن البَشَرَ من الممكن أن يتغيروا ولكن الله الحي الذي لا يموتُ يغيِّر ولا يَتَغير.
8 ـ اعلم أن كثيراً من قضايا التعلق انتهت بالمشاكل والتُهَمِ والشكوك بل الكثير يذكر أنها حياة مملة، ولكثرة اللقاءات التي تكون سبباً في نقص أدب الحديث وكثرة النزاع والخلاف بل افتعالها على أتفه الأسباب وقلة الاحترام والتقدير بل تتعجب من أحوال المتعلقين عندما يجلسون الساعات بدون كلام ينظر بعضهم إلى بعض يدورون ويأكلون ومن مطعم إلى مطعم ومن شارع إلى شارع كل يستعرض بصديقه وغالب الأيام على هذه الحال، كلُّ أخوةٍ لغيرِ الله هباء ومصيرها إلى الفـنـاء: " الأخلاءُ يومئذٍ بعـضُهم لبعضٍ عـدوٌ إلا المتقـين ".
9 ـ ولتعلم أنه من خلال التجربة والمعايشة والملاحظة أن قضايا التعلق بأنواعه لا تطول وإن طالت لابد لها من النهاية أو الرجوع إلى حد المحبة الطبيعية.

وقفة أخيرة : إن السعادة والراحة والطمأنينة في محبة الله سبحانه والأنس به والشوق إلى لقاءه والرضا به وعنه؛ فمحبته تعالى بل كونه أحب إلى العبد من كل ما سواه على الإطلاق من أعظم واجبات الدين وأكبر أصوله وأجلِّ قواعده, ومن أحبَّ معه مخلوقاً مثل ما يحبه فهو من الشرك الذي لا يغفر لصاحبه ولا يقبل معه عمل, وإذا كان العبد لا يكون من أهل الإيمان حتى يكون عبد الله ورسوله أحب إليه من نفسه وأهله وولده والناس أجمعين, ومحبته تَبَعٌ لمحبة الله, فما الظن بمحبته سبحانه وهو سبحانه لم يخلق الجن والإنس إلا لعبادته التي تتضمن كمال محبته وكمال تعظيمه والذل له, ولأجل ذلك أرسل رسله وأنزل كتبه وشرع شرائعه, وعلى ذلك وضع الثواب والعقاب, وأُسست الجنة والنار, وانقسم الناس إلى شقيٍ وسعيد. وكما أنه سبحانه ليس كمثله شيء فليس كمحبته وإجلاله وخوفه محبة وإجلال ومخافة, فالمخلوق كلما خفته استوحشت منه وهربت منه, والله سبحانه كلما خفته أنست به وفررت إليه, والمخلوق يخاف ظلمه وعدوانه, والرب سبحانه إنما يخاف عدله وقسطه, وكذلك المحبة فإن محبة المخلوق إذا لم تكن لله فهي عذاب للمحب ووبال عليه, وتلك لَعمرُ الله الفتنة الكبرى والبلية العظمى التي استعبدت النفوس لغير خلاقها, وملكت القلوب لمن يسومها الهوان من عشاقها, وألقت الحرب بين العشق والتوحيد, ودعت إلى موالاة كل شيطانٍ مريدٍ, فصيرت القلب للهوى أسيراً, وجعلته عليه حاكماً وأميراً؛ فأوسعت القلوب محنة وملأتها فتنة, وحالت بينها وبين رشدها, وصرفتها عن طريق قصدها, ونادت عليها في سوق الرقيق فباعتها بأبخس الأثمان, وأعاضتها بأخس الحظوظ وأدنى المطالب عن العالي من غرف الجنان فضلا عما هو فوق ذلك من القرب من الرحمن, فسكنت إلى ذلك المحبوب الخسيس الذي ألمها به أضعاف لذتها, ونيله والوصول إليه أكبر أسباب مضرتها.فما أوشكه حبيباً يستحيل عدواً عن قريب, ويتبرأ منه محبه لو أمكنه حتى كأن لم يكن بحبيب, وإن تمتع به في هذه الدار فسوف يجد به أعظم الألم بعد حين لاسيما إذا صار:"الأخلاءُ يومئذٍ بعضُهم لبعضٍ عدوٌ إلا المتقين".

فيا حسرةَ المحب الذي باع نفسه لغير الحبيب الأول بثمنٍ بخسٍ وشهوةٍ عاجلةٍ, ذهبت لذَّتُها وبقيت تبعتها, وانقضت منفعتها وبقيت مضرتها, فذهبت الشهوة وبقيت الشقوة, وزالت النشوة وبقيت الحسرة, فوا رحمتاه لصَبٍّ جُمِعَ له بين الحسرتين: حسرة فوت المحبوب الأعلى والنعيم المقيم, وحسرة ما يقاسيه من النَّصَبِ في العذاب الأليم, فهناك يعلم المخدوع أي بضاعة أضاع وأن من كان مالك رقه وقلبه لم يكن يصلح أن يكون له من جملة الخدم والأتباع, فأي مصيبة أعظم من مصيبة مَلِكٌ أُنزِل عن سرير ملكه, وجعل لمن لا يصلح أن يكون مملوكه أسيرا, وجعل تحت أوامره ونواهيه مقهورا, فلو رأيت قلبه وهو في يد محبوبه لرأيته:
كعصفورة في كفِّ طفلٍ يسومها *** حياض الردى والطفل يلهو ويلعب
*ولو شاهدت حاله وعيشه لقلت:
ومافي الأرض أشقى من محب *** وإن وجد الهوى حلو المذاق
تراه باكياً في كل حين *** مخافة فرقة أو لاشتياق
فيبكي إن نأوا شوقاً إِليهم *** ويبكي إِن دنوا حذر الفراق
*ولو شاهدت نومه وراحته لعلمت أن المحبة والمنام تعاهدا وتحالفا أن ليس يلتقيان, ولو شاهدت فيض مدامعه ولهيب النار في أحشائه لقلت:
سبحان رب العرش متقن صنعه *** ومؤلف الأضداد دون تعاند
قطر تولد عن لهيب في الحشا *** ماء ونار في محل واحد
* فهل يليق بالعاقل أن يبيع هذا المَلكَ المُطاع لمن يسومه سوء العذاب ؟, ويُوقع بينه وبين وليه ومولاه الحق الذي لاغنا له عنه ولا بد له منه أعظم الحجاب, فالمحب بمن أحبه قتيل, وهو له عبد خاضع ذليل.إن دعاهُ لباه, وإن قيل له: ما تتمنى ؟ فهو غاية ما يتمناه, لا يأنس ولا يسكُنُ إلى سواه . فحقيق به ألا يملك رِقهُ إلا لأجل حبيب, وألا يبيع نصيبه منه بأخسِ نصيب.
* هذا والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه والتابعين.

مراجع استُفيد منها في إعداد الموضوع :
 فتياتنا والإعجاب نوال بنت عبد الله
 الإعجاب أسبابه وعلاجه خالد الصقعبي
 الحب الزائف إبراهيم بوبشيت
 التعلق بالأشخاص لا بالمنهج مقال في مجلة البيان
 زيف الحب فهد العماري
 في الصراحة تكون الراحة فهد العماري
 إغاثة اللهفان ابن القيّم الجوزية
 روضة المحبين ابن القيّم الجوزية
 العواطف الإنسانية نادية الكليبي
 وهم الحب محمد المسند
 ضحايا الحب د.عائض بن عبد الله القرني
 العشق الشيطاني " الإعجاب" حمود بن إبراهيم السليم

كذلك مما لايجب أن ينسى في مثل هذه المواضيع كتابات الأخ فهد العماري حفظه الله فهي أسفار نفيسة في بابها, فلتراجع في صفحته حفظه الله.

المصدر/ صيد الفوائد

فن التعامل مع الناس

الكاتب/ عبدالرحمن بن فؤاد الجارالله

الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين...
أما بعد:
فلما كانت الدعوة إلى الله عز وجل تحتاج من الداعية حسن التعامل والسياسة مع من يتعامل معه؛ لذلك اعتنت المؤسسات التربوية بهذا الموضوع وقدمته للمنتمين إليها, تحت عنوانين عدة تندرج ضمن هذا الموضوع , وكان أصل هذا الموضوع دورة ألقيت على مجموعة من الطلاب .
وكان من فضل الله علي أن يسر لي نسخة من مادة الدورة فقمت بكتابتها والإضافة عليها وترتيبها أسأل الله أن يجعل عملي خالصا لوجهه الكريم. إنه جواد كريم.وبعد:
فإن موضوع فن التعامل مع الإنسان - كبيرٌ جداً - تعتني به كل الشعوب في العالم ومن بينها الشعوب الإسلامية .
ولدى الغربيين معاهد خاصةٌ يُدرَّسُ فيها ما يسمى بالمهارات الاجتماعية. كيف يتحدث الإنسان؟ كيف يكسب الثقة بنفسه؟ كيف يكون لبِقاً في الحديث مع الناس؟. والإسلام فيه الكثير من كنوز الآداب ,ومنها آداب التعامل ,وقد أُعطينا القدوة من الأنبياء وخاتمهم رسول الله عليهم الصلاة والسلام جميعاً.
ولكن المسلمين لم يستطيعوا أن يستفيدوا منها ولم يتجاوزوا حتى الآن مرحلة التنظير (مرحلة الفكر) يقال: من آداب الصحبة كذا, ومن آداب العشرة كذا, ومن آداب الحديث كذا. وقليلٌ من الناس من يتدرب ويُدرِّب قومه. فليس هناك تدريبٌ عملي إلا نادراً فالقالب هو التعليم وليس التربية, والتدريب العملي هو المطلوب
(1).وهو محور الكلام في هذا البحث:

عناصر البحث:

• اختلاف الطباع وأساليب التعامل .
• التعامل مع الإنسان .
• الدوافع التي تحرك المسلم إلى حسن التعامل .
• قواعد ثابتة في التعامل .
• الطُعم المناسب هو الذي يصطاد السمك.
• كيف تكسب الآخرين وتؤثر في الناس ؟ (أساليب التعامل).
• خاتمة.

أولاً : اختلاف الطباع وأساليب التعامل:
الناس منذ خلقهم الله وهم مختلفوا الطبائع والرغبات والميول. روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"الناس معادن كمعادن الفضة والذهب, خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا, والأرواح جنودٌ مجندةٌ, فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف" (2).
وعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض, فجاء بنو آدم على قدر الأرض, فجاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك, والسهل والحزن والخبيث والطيب"
(3).

وتمثل بعض الشعراء بهذا المعنى, فقال:

الناس كالأرض ومنها هُُمُ *** فمن خَشنِ الطبع ومن ليِّنِ
فجنـدلٌ تدمـى بـه أرجـلٌ *** وإثـمدٌ يـُوضـع في الأعـينِ

ويُعلم بداهةً أن معاملة هذه الاختلافات معاملةً واحدةً لا يستقيم. فما يلائم هذا لا يناسب ذاك، وما يحسُنُ مع هذا لا يجمل مع غيره. لذا قيل:(خاطبوا الناس على قدر عقولهم ).
فكان شأنه صلى الله عليه وسلم في تربية أصحابه وتعليمهم أن يراعي أحوال من يتعامل معهم وينزل الناس منازلهم.ففي فتح مكة أمر الرسول صلى الله عليه وسلم المنادي أن يعلن في الناس أن من دخل المسجد الحرام فهو آمن, ومن دخل بيته فهو آمن, ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن..., ألا ترى أن دار أبي سفيان لم يكن لها ما يميزها عن دُور أهل مكة, وأن دخول هذه الدار أو غيرها سيّان ؟.
ومنها توزيعه صلى الله عليه وسلم بعض أموال الغنائم والفيء على أناسٍ دون أناس.وكذلك تقسيمه الأعمال والمهام على أصحابه كُلٌّ بحسبه، فما أوكل إلى حسان غير ما أوكل إلى معاذ ويصح ذلك مع أبي بكر وعمر و صهيب وخالد وبقية الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين.
إنها المعرفة بنفسيات الناس وما يطيقون وما يحبون ,ومعرفة الدخول إلى قلوبهم (4) .

ثانياً :التعامل مع الإنسان:
الإنسان كما هو معلومٌ مكونٌ من عدة قضايا ,فهو ليس آلةً من الآلات, وإنما هو إنسانٌ بروحه وجسمه وعقله ومشاعره وهو محتاجٌ لتغذية هذه الأمور كلها .وبعض الناس يخطئون عندما يتعاملون مع الإنسان في الجانب الدعوي مثلاً: إذ يتعاملون مع الفكر فقط أو الفعل فقط دون أن يهتموا بمشاعر الإنسان الذي يتعاملون معه. كأصحاب المصانع الذين يتعاملون مع الجسم: كم ينتج ؟ كم ساعة يعمل ؟, ويهملون جانب الفكر وجانب العقل وجانب المشاعر.
كثيرٌ من الناس يهملون جوانب وقضايا من قضايا التعامل مع الإنسان, ولكن لابد من التركيز عليها كاملةً حتى يكون التعامل مع الإنسان شاملاً ومؤثراً. هذا التعامل الذي أكتب عنه يختلف الأثر الناتج عنه بحسب محتوى الكلام, أو طريقة الكلام, أو السلوك المصاحب للكلام, فقد يقول إنسانٌ كلاماً معيناً تحس منه أن هذا الإنسان يقوله من قلبه, وآخر يقول الكلام نفسه غير أنك تحس أنه يقوله من فمه . شخصٌ يقول: جزاك الله خيراً. وثانٍ يقول: الله يجزيك الخير (5). وثالثٌ يقول: جزاك الله خيراً (6).
فستشعر أن الثاني والثالث يقولان الكلمة من قلبيهما, وهذا يحتاج إلى تدريبٍ و إلى ممارسةٍ, فإنسان يكلمك وهو ينظر إليك فـهو يحترمك ويقدرك, فهذا يختلف عن إنسانٍ يكلمك وهو ينظر إلى ورقة أمامه أو إلى مكان آخر, حتى إذا سكت عن الحوار قال لك : تفضل أكمل وهو ينظر إلى الأرض مثلاً. إن هذا غير مهتمٍ بك.
تلك أمثلةٌ متعلقةٌ بالسلوك المصاحب للكلام (7).
وهناك أمثلةٌ تتعلق بمحتوى الكلام أو طريقته أو كيفية التعامل العملي مع الناس تأتي ـ إن شاء الله ـ ضمن البحث والمهم أن يتم التدريب العملي على كيفية التعامل.

ثالثاً : الدوافع التي تُحرِّك المسلم إلى حُسنِ التعامل:
أولاً: أن يكون من خير الناس أو خيرهم:
فالمسلم يبحث عن رضا الله ومحبته, وأن تتحقق الخيرية في نفسه ويكون من خير الناس أو خيرهم.يقول الرسول صلى الله عليه وسلم :"خير الناس أحسنهم خُلُقاً" (8) فالمسلم لايُحسِّنُ خلقه ليكسب مصلحة,إنما لكسب رضا الله عز وجل, وهنا تستمر الأخلاق سواءاً رضي الناس أم لم يرضوا , تحسنت العلاقة أم لم تتحسن , كسب الود أم لم يكسب ,فالأجر ثابتٌ على أيَّة حالٍ, وهذا هو ضمان الاستمرارية. ويقول صلى الله عليه وسلم :" إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجات قائم الليل وصائم النهار " (9) ,ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم :"المؤمن يألف ويؤلف ولاخير فيمن لا يألف ولا يؤلف , وخير الناس أنفعهم للناس " (10) .

ثانياً: الأخلاق الحسنة مأمورٌ بها :
إن الله سبحانه وتعالى أمرنا أن نلتزم الحكمة في التعامل مع الناس وهذا عينُ العقل. يقول الله عز وجل: "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ".
والموعظة الحسنة هي محتوى الكلام الذي يدعو إلى شيء طيب .
وقد وصف الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم بأنه ليِّن الجانب, وهو إن لم يكن كذلك لخسر الناس ولانفضوا من حوله وهم الصحابة رضي الله عنهم وهو الرسول صلى الله عليه وسلم ,فلم يقل صلى الله عليه وسلم من أراد فليأت ,ومن لم يرد فلا يهمنا أمره,إنما كان حريصاً عليهم. يقول تعالى:"فبما رحمةٍ من الله لنت لهم ولو كنت فضاً غليظ القلب لانفضوا من حولك". أي لو كنت يامحمد يا رسول الله فضاً غليظ القلب لا نفضوا من حولك "فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر " فإن من وسائل المعاملة الحسنة: أن تعفو عنهم, وتستغفر لهم. أي: أن تتجاوز عن الأخطاء وتغض الطرف عنها وتستغفر لهم. فتلك وسيلةٌ من وسائل تشجيعهم وتنمية السلوك الطيب فيهم. وتشاورهم في الأمر أي: تحترم رأيهم وتقدرهم وتعطيهم شيئاً من القيمة عندما تتعامل معهم, فما أسهل الناس وأنت تشاورهم, وما أقربهم منك وأنت تقدرهم. يقول ميمون بن مهران:"التودد إلى الناس نصف العقل " فالذي يتودد إلى الناس يعتبر مسلكه هذا نصف العقل ولكن بشرط أن يكون ودوداً وعاقلاً (11).

رابعاً: قواعد ثابتة في التعامل:
هناك قواعد ثابتةٌ ومشتركةٌ بين كل شعوب العالم وهي تنطلق من الفطرة, يستوي التعامل فيها مع المسلم وغيره . لنتعلم هذه القواعد أو بعضها حتى نمارسها عملياً وقد تمتد تلك الممارسة إلى سنواتٍ حتى نتخلص من طبع سيءٍ يكرهه الناس, أو نكتسب طبعاً طيباً يحبه الناس فمن هذه القواعد المشتركة:
أن حديثنا وموضوعنا عن التعامل مع الأسوياء من الناس, أما الشواذ فتكون لهم معالجة فردية. فالسويُّ من إذا أكرمته عرف المعروف, والشاذ من يتمرد إذا أنت أكرمته.
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته *** وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
تختلف طريقة التعامل تبعاً لاختلاف العلاقة: الوالد مع ولده, الزوج مع زوجته, الرئيس مع مرؤوسه, والعكس.
أن التعامل يتغير باختلاف الأفهام والعقول. فالرجل الذكي الفاهم الواعي تختلف طريقة تعامله عن الشخص الآخر المحدود العقل المحدود الفهم المحدود العلم, فالحديث معه يكون مناسباً لطبيعته وقدرته على الفهم.
يختلف أسلوب التعامل أيضا باختلاف الشخصية. فطريقة التعامل من شخص شكَّاكٍ وحسَّاسٍ تختلف عنها مع شخصٍ سويٍّ, فالطريقة تختلف باختلاف الشخصيات والصفات التي تكون بارزةً فيهم.

خامساً: الطُعم المناسب هو الذي يصطاد السمك:
يقول المؤلف دايل كارنيجي:"من هواياتي أن اصطاد السمك, وبمقدوري أن أجعل الطُعم الذي أثبته في السنارة أفخر أنواع الأطعمة, لكني أفضل استعمالي طعوم الديدان على الدوام, ذلك أنني لا أخضع في انتقاء الطعوم إلى رغبتي الخاصة, فالسمك هو الذي سيلتهم الطُعم... وهو يفضل الديدان فإذا أردت اصطياده قدَّمت له مايرغب فيه .
والآن . لماذا لا نجرب الطُعُومَ مع الناس ؟
لقد سئل لويد جورج السياسي البريطاني الداهية, عما أبقاه في دفَّة الحكم مع أن معاصريه من رجال الدول الأوربية الأخرى لم يستطيعوا الصمود مثله, فقال: ( إنني أُلائم بين ما أضعه في السنارة وبين نوع السمك ).
والواقع أن "الطُعم" هذا مهمٌ للغاية... ذلك أن علاقتك مع الآخرين تُهمهم أيضا بقدر ما تهمك أنت, فحين تتحدث إليهم حاول أن تنظر بعيونهم, وتعبر عما في نفسك من زاويتهم وبمعنى آخر أبدِ لهم اهتمامك بهم , أكثر من اهتمامك بمصلحتك الشخصية, اجعلهم يتحمسون لما تريد منهم أن يفعلوه عن طريق اتخاذ الموقف من جانبهم " (12) .

سادساً: أساليب التعامل مع الناس :
في هذا العنصر أتطرق إلى بعض القضايا التي يحبها الناس وبعض القضايا التي يكرهونها, وتؤثر فيهم سلباً و إيجاباً وهذه الأساليب تجارب ناجحةٌ, لأن قدوتنا فيها هو نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام . وهذه الأساليب لها شواهد من السنة ومن الواقع المُجرَّب أذكر منها مايناسب, فمنها:

1ـ الناس يكرهون النصيحة في العلن :
لا يختلف اثنان في أن النصيحة في العلن يكرهها الناس, لأن كل الناس يكرهون أن تبرز عيوبهم أمام غيرهم, كل الناس مسلمهم وكافرهم. ولكن أخذ الفرد ونصحه على انفراد أدعى للقبول وأدعى لفهم المسألة .

2ـ لا تلُم أحداً عساكَ ألاّ تُلام ( لا تُكثر من لوم الناس ) :
الناس يكرهون من يؤنب ويوبّخ في غير محل التأنيب ومن غير تأنٍ ودون السؤال والاستفسار, بل من الخطأ أن يتمادى الإنسان في التأنيب بعد أن يعتذر صاحبه ومن يتحدث معه فالناس جميعاً ومنهم نحن عاطفيون أولاً, ثم أصحاب منطقٍ وعقولٍ في الدرجة الثانية . إن لنا نفوساً ذات مشاعر وأهواء, وهي تريد من الآخرين أن يحترموها كما هي. فلماذا تحاول مناقضة نفوس الآخرين, بينما تعرف أن نفوسنا من نفس النوع ؟ إن اللوم والتأنيب مُرُّ المذاق ثقيلٌ على النفس البشرية فحاول تجنبه حتى تكسب حُبَّ غيرك.

3ـ من الحكمة أن تُسلم بخطئك حين تخطيء:
إن الاعتراف بالخطأ يزيل التحامل الذي يمكن أن يتولد في صدر الخصم أولاً, ومن ثم يخفف أثر الخطأ ثانياً...فحين ترى أنك على خطأٍ اعمد إلى التسليم به, وهو كفيلٌ بأن يجعل الخصم يقف منك موقف الرحيم السريع العفو, وعلى العكس من ذلك إذا أصررت على الدفاع عن خطئك. وقديماً قيل :"المقر بذنبه كمن لا ذنب له".

4ـ إيَّاك والأنا :
الناس يكرهون دائماً من ينسب الفضل لنفسه, فإذا حدث إخفاقٌ ألقى بالتبعة على الآخرين وإذا حدث نجاحٌ نسبه لنفسه.جاء في بحثٍ إحصائيٍ قامت به مصلحة التليفونات في نيويورك: أنَّ كلمة (أنا) هي أكثر كلمةٍ ترِّن بها أسلاك شبكتها التليفونية. ومعنى ذلك أن اهتمام الناس كُلٌّ بنفسه, هو الصفة المسيطرة على البشر, فإذا كنت تهتم بنفسك أولاً, ولا تحاول اجتذاب الآخرين بالاهتمام بهم, فكيف تنتظر منهم أن يهتموا بك إذن؟.

5 ـ لا تُركِّز على السلبيات دون الحسنات:
خذ مثالاً: علاقة المرأة المسلمة بزوجها المسلم, والتي يمكن أن يُعممَ مغزاها في كل قضايا التعامل، يقول صلى الله عليه وسلم :"لا يَفْرَكْ مؤمنٌ مؤمنةً إن كره منها خلقاً رضي منها آخر" (13). فما أحدٌ يسلم من العيوب فلا زوجة بلا عيوب, ولا صديق بلا عيوب, ولا رئيس ولا مرؤوس, يقول سعيد بن المسيب:"ليس من شريفٍ ولا عالمٍ ولا ذي فضلٍ إلا فيه عيب, ولكن من الناس من لاينبغي أن تُذكر عيوبه " فمن كان فضله أكثر من نقصه ذهب نقصه لفضله, ولاتذكر عيوب أهل الفضل تقديراً لهم.
وكم من الناس ننقدهم فإذا رأينا غيرهم حمدناهم.
بكيت من عمروٍ فلما تركته *** وجربت أقواماً بكيت على عمرو

والرسول صلى الله عليه وسلم يعطينا المثل فيذكِّرُ بفضل الأنصار, لأن البشر بطبعهم ينسون الحسنات. فقد أخرج البخاري قوله صلى الله عليه وسلم :"أوصيكم الأنصار فإنهم كرشي وعيبتي (يعني بطانتي وخاصتي ), فقد قضوا الذي عليهم (يقصد أنهم وفوا بما تعهدوا به في بيعة العقبة), وبقي الذي لهم ، فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم " (14). إن هذا قمة الإنسانية والعدل .

6ـ الناس يكرهون من لا ينسى الزلات:
الناس يبغضون من لاينسى زلاتهم ولايزال يُذَكِّر بها ويمُنّ على من عفا عنه, فالناس يكرهون ذلك الإنسان الذي يُذَكِّرُ الناس بأخطائهم ويعيدها عليهم مرةً بعد مرةٍ. والله عز وجل يقول:"والعافين عن الناس". ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم :"من ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة " (15) فالذي يذكر ويعيد الخطأ يكره الناس الاجتماع به والارتياح إليه .

7ـ احذر من النقد المباشر:
الانتقاد لايحتاج إلى موهبةٍ خاصةٍ أو بذل نشاطٍ كبيرٍ, ففي وسع أي أحمقٍ أن يُشنِّع على رجلٍ ذي عبقرية وتميزٍ وأن يتهمه ويسخر منه. دعنا نحاول أن نفهم الأخرين ونتلمس لهم الأعذار حين تقصيرهم فهذا أمتع من النقد المباشر. فطبيعة البشر تأبى ذلك. نعم, قد ينفذ الشخص المنتقد المطلوب منه ولو كان الأسلوب مباشر وبنقدٍ حادٍ, ولكن لو كانت الطريقة ألطف كان ذلك أدعى للقبول. ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوةً حسنةً, ومن ذلك ما ورد في قصة القوم الفقراء والذين جاؤوا وكانوا كلهم من مُضَر, وتأثر الرسول صلى الله عليه وسلم لما لهم من الفقر فقام وخطب الناس, ثم قال:"تصدق رجلٌ من ديناره, من درهمه, من ثوبه, من صاع تمره" (16). ولم يقل تصدقوا ولم يعاتبهم على عدم الصدقة, فانظر النتيجة: جاء رجلٌ من الأنصار بِصُرّة كادت تعجز يده عن حملها , بل عجزت, وقدمها للرسول صلى الله عليه وسلم فاستهل وجهه وقام الناس وتصدقوا فأصبح عنده كومة من الصدقات ,وفرح الرسول صلى الله عليه وسلم فقال :" من سَنَّ في الإسلام سُنةً حسنةً ..." الحديث (17). وهكذا . فاحذر من النقد المباشر الذي لاتكسب منه سوى إيغار الصدور .

8ـ الفت النظر إلى الأخطاء تلميحاً وبكُلِّ لباقةٍ:
أنت وأنا والناس جميعا يكرهون أن ينتقدهم غيرهم إلا أننا جميعاً كثيراً ما نفعل أفعالاً تستدعي الانتقاد , فإذا وددت انتقاد الغير وكان هناك موجبٌ حقيقيٌ لذلك ,فكيف نفعل ؟.
لنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلم قدوةً حسنةً, حينما قال لعبدالله بن عمر رضي الله عنه :"نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم من الليل " فنجد أن الرسول صلى الله عليه وسلم عالج الخطأ بكل لباقةٍ بل وقدم المدح والثناء قبل لفت النظر إلى الخطأ.
إن المقصود بالانتقاد والتوجيه هو إصلاح الغير مع ضمان عدم إثارة البغضاء في قلبه, ولهذا كان على المنتقد أن يلجأ إلى التلميح بما يراه ناقصاً, ولكن من طرفٍ خفيٍ.

9ـ تكلَّم عن أخطائك أولاً, وقدٍّم اقتراحات مهذبة:
إن افعل هذا، ولا تفعل ذاك لا تعطي نتيجةً طيبةً كقولك : (أليس من الأفضل أن تفعل هذا ؟) أو (أليس من الأفضل أن لا تفعل ذاك ؟) ذلك أن الأمر الجازم صعبٌ على النفس أن تتقبله, وحتى لو تقبله الرجل الذي توجه إليه الأمر فإن توجيهك ذلك له يُبقي في نفسه جرحاً غائراً يطول قبل أن يندمل , أما الاقتراح (المهذب) فهو مستساغٌ لا يشعر المرء تجاهه بغضاضةٍ فينفذه راضياً محتفضاً بعزته وتقدير نفسه.
قبل بضع سنوات, قرَّرَ مجلس إدارة شركة (جنرال إلكتريك) إقالة رئيس قسم الحسابات في الشركة وكان مهندساً كهربائياً عبقرياً طالما انتفعت به الشركة, لكنه لم ينجح في إدارة قسم الحسابات أيَّ نجاحٍ, وكانت الشركة تقدر للرجل فضله لكن تود كفَّ يده عن قسمٍ حيويٍّ فيها, فكيف تبلغه ذلك؟.
لقد اخترعت له منصب " المهندس المستشار للشركة " وجعلته عليه ثم سلمت إدارة القسم لشخصٍ آخر... فحاول دائماً أن تحفظ ماء وجه الآخرين.

10ـ لا تعامل الناس باستعلاء:
الناس يكرهون من يعاملهم باحتقارٍ و استعلاءٍ مهما كان هذا الإنسان. روى هارون بن عبد الله الجمال, فقال: ( جاءني أحمد بن حنبل بالليل ـ انظروا كيف يكون التصرف يريد أن يصحح خطأً! ـ، فدقَّ علي الباب، فقلت: من هذا ؟ فقال: أنا أحمد، ـ لم يقل: الشيخ أحمد ـ فبادرت وخرجت إليه فمساني و مسِّيته. فقلت: حاجة أبي عبد الله ؟ ( أي: ما حاجتك ؟), قال: شغلت اليوم قلبي. فقلت: بماذا يا أبا عبد الله ؟, قال: جُزتُ عليك اليوم وأنت قاعدٌ تُحدِّث الناس في الفيء (الظل) والناس في الشمس بأيديهم الأقلام والدفاتر. لا تفعل مرة أخرى، إذا قعدت فاقعد مع الناس). انظر كيف كانت النصيحة والذي يرويها ليس الإمام وإنما ذلكم الشخص المتأثر بالنصيحة!.

11ـ احترم آراء الآخرين، ولا تقُل لأحدٍ: أنت مخطئ:
حين تبدأ كلامك مع رجلٍ بأن تقول له: (( أنت مخطئ )) أو(( اسمع يا هذا: سأثبت بطلان ما تقول))، أو باللهجة العامية: ((ما عندك سالفة )), أتدري أنك في تلك اللحظة تعني: أنك أيها الرجل تعوزك براعتي و ينقصك ذكائي، قف أمامي ذليلاً لكي أدلك على الطريق الذي بلغه ذهني المتوقد وحكمتي الأصيلة؟ هذا هو المعنى بالضبط... فهل تقبل بأن يوجه إليك أحدٌ مثل هذا القول ؟ كلا طبعاً . إذن, فلماذا توجهه إلى الآخرين ؟ .
قال اللورد شستر فيلد في رسالته إلى ولده: (( يابني... كُن أحكم الناس إذا استطعت، ولكن لا تحاول أن تقول لهم ذلك )). فلماذا يسارع الواحد منا بنشر التأكيد والجزم وحتى في أمورٍ غامضةٍ، لمجرد الادعاء بالعلم، أو مناكفة الغير، أفتظن أن قولك: (( أنت مخطئ )) سيوصلك إلى نتيجةٍ مع من تحدثه بنفس القدر الذي يوصلك إليه قولك: (( قد أكون أنا مخطئا ))، فلنفتش عن الحقيقة. إن إقرارك باحتمال أن قولك غير مصيب لا يُضعف موقفك كما قد يُخيلُ إليك، فالسامعون يتأثرون بك وبنزاهتك وحبك للإنصاف ، أما من قابلته مباشرة بتخطئته فيصعب عليك إقناعه بالخطأ بعد ذلك, فهذه طبيعة النفس البشرية فهي تتأثر انعكاساً . فاحترم آراء الغير مهما كانت وصغرت, يحبك الناس ويتأثرون بشخصك, وأكبر دليلٍ على ذلك صبره صلى الله عليه وسلم على جفاء الأعراب حين يخاطبوه, يدخل الرجل منهم مغضباً ويخرج وأسارير الرضا على وجهه .

 
( تقدير عواطف الآخرين وعدم جرح مشاعرهم ) :
روى ابن إسحاق عن ابن عباس: رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه: ( إني قد عرفت أن رجالاً من بني هاشم وغيرهم قد أُخرجوا كرهاً لا حاجة لهم بقتالنا فمن لقي أحداً من بني هاشم فلا يقتله، ومن لقي أبا البَخْتَريّ بن هشام فلا يقتله ومن لقي العباس بن عبدالمطلب فلا يقتله فإنه إنما أخرج مستكرهاً). فقال أبو حذيفة بن عتبة: أنقتل آبائنا وأبناءنا وإخواننا وعشيرتنا ونترك العباس, والله لأن لقيته لألحمنه أو لألجمنه بالسيف. فبلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لعمر بن الخطاب: يا أبا حفص أيضرب وجه عمِّ رسول الله بالسيف, فقال عمر: يا رسول الله دعني فلأضرب عنقة بالسيف فوالله لقد نافق.
فكان أبو حذيفة يقول:ما أنا بآمنٍ من تلك الكلمة التي قلت يومئذٍ ولا أزال منها خائفاً. إلا أن تكفرها عني الشهادة، فقتل يوم اليمامة شهيداً. (الرحيق المختوم ص: 246)

12ـ الناس يحبون من يُصحح أخطائهم دون جرح مشاعرهم:
ويُضربُ مثلٌ في ذلك في أحد الكتب: أن شخصاً ألقى خطاباً ( محاضرةً ) في عددٍ كبيرٍ، ولكنها كانت طويلةٌ وفيها تفصيلٌ، فملّ الناس, ولما عاد المحاضر إلى منزله سأل زوجته, فقال: ما رأيكِ في المحاضرة ؟ قالت: هذا الموضوع يصلح مقالةً رصيفةً في مجلةٍ علميةٍ متخصصةٍ. وقد فهم المحاضر من كلام زوجته أن الموضوع لا يصلح للمحاضرة.
فإياك وقول: أنت لا تصلح لكذا ، أو أنت تصلح لغير ذلك .

13ـ اكسب الجدال بأن تتجنبه:
جاء في الحديث الصحيح: (( أنا زعيمٌ ببيتٍ في ربض الجنة لمن ترك المراء ولو كان محقاً )) (18) .
إن حُبَّ الظهور في معظم الأحيان هو الدافع الأول إلى المجادلة, فأنت تود أن تعرض سعة اطلاعك وحُسن تنقيبك في الموضوع المطروح للجدال, ومثل هذا يُحسِّسُ الرجل الآخر الذي تجادله، فإذا قهرته بمنطقك السليم وفزت عليه، فإنه لن يعتبر ذلك إلا إهانةً منك، وجرحاً لكرامته، وهو قلّما يغفر لك ذلك. بهذا تكون قد اشتريت خصومته دون نفعٍ يصيبك من الشراء.

14ـ ابدِ للناس اهتمامك بهم أكثر من اهتمامك بنفسك:
الناس يحبون ذلك الإنسان الذي يهتم بهم، وبما يفكرون، وما الذي يشغل بالهم وحينما يتحدثون ينصت إلى حديثهم وينظر إليهم ويلخص ما يقولون ويناقشهم فيه.

15ـ كُن في حاجة الناس: (مثاله: الشيخ ابن باز ـ رحمه الله ـ)
إن الناس يُقدِّرون من يسعى في حاجتهم ويشفع لهم, والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : ( أحب الناس إلى الله عز وجل أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله سرورٌ تدخله على مسلمٍ ، تكشف عنه كرباً ، أو تقضي عنه ديناً ، أو تطرد عنه جوعاً ، ولو أن تمشي مع أخيك في حاجته أحبُّ إليَّ من أن تعتكف شهراً ) . (19)
ولو أدرك العامل والموظف عظم هذا الحديث لأنهى المعاملات في وقتها.

16ـ قدِّم خدماتٍ للآخرين قبل أن يأمروك:
إن الناس يشيرون بالبنان لمن يعمل ويخدم ويقدم للآخرين لأنه يأسر قلوبهم بفعله, ويكفينا في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( وعليَّ جمع الحطب ) .

17ـ نادِ الناس بأحب أسمائهم, وتعرَّف على أنسابهم:
كان صلى الله عليه وسلم ينادي الناس بأحب أسمائهم, حتى الأطفال الصغار كان يكنيهم أحياناً ( يا أبا عمير ما فعل النغير ؟) وأبو عمير طفلٌ صغير .
"جيم فارلي" ما إن بلغ الأربعين من عمره حتى منحته أربع جامعاتٍ درجاتها الفخرية, وتم تعينه مدير البريد العام في الولايات المتحدة... فما سر نجاحه ؟؟ كان يتملك مقدرةً فائقةً على تذكُّر أسماء الناس. كان يلقى الرجل فيتعرف على اسمه الكامل, وأسماء أولاده وأهله المقربين, ويستفسر عن عمله, وميوله السياسية، ونزعاته الفكرية، ثم يختزن كل ذلك في ذاكرته حتى إذا التقى به ثانية سار الحديث بينهما وكأنه لم ينقطع عنه. فيسأله "جيم" عن أولاده وزوجته وأزهار حديقته, وفي لغة يشعر معها المسئول بقرابته الفعلية من قلب "جيم" وعواطفه. وهكذا إذا أردت أن يحبك الناس فاذكر أسماءهم لأن اسم الرجل هو من أقرب الطرق لكسبه.

18ـ أخلق في الآخر رغبةً جامحةً في أن يفعل ما تريد منه:
وهي أن تشعر الإنسان بمحبة الأمر حين تعطيه إياه وكان ذلك هو دأب الرسول صلى الله عليه وسلم فكان يشوق الناس لما يأمرهم به, فلما أراد أن يُسيّر جيشاً قال: ( لأعطين الراية غداً رجلاً يحبه الله ورسوله ) (20) فسار كلُّ فردٍ يتمنى ذلك.
إذا أراد إنسانٌ أن يصرف شخصاً عن طبع سيئ مثلاً فمن الخطأ أن يقف موقف المرشد الناصح في الوعظ، فتِّش عن رغبةٍ يود هذا الشخص بلوغها ثم اربط تلك الغاية بالإقلاع عن هذا الطبع السيئ, وستجده ينصرف عنه فعلاً؛ طمعاً في الوصول إلى الغاية لا تأثراً بصواب رأيك ابتداءاً. (ولا يُفهم من هذا التقليل من شأن الوعظ).

19ـ البراعة في الحديث:
إن الناس لا يريدون منك أن تتحدث عن تجاربك وخبراتك,فلهم خبرات أيضاً,وخير مُحدِّثٍ هو من يستمع بشغفٍ إلى الآخرين، اسأل مقابلك سؤالاً ودعه يتحدث في تخصصه، بذلك يشعر بالامتنان لك وتظفر بصداقته سريعاً، إذا أتحتَ له فرصة التحدث عن تجاربه وظللت مصغياً له باهتمامٍ، إن الاستماع المشغف هو أعلى ضروب الثناء الذي يمكن أن تضفيه على محدثك فالناس يحبون من يفتح لهم المجال لتحقيق ذواتهم .

20ـ قدّر غيرك تفز بتقديره لك:
إن التقدير من الغير غذاءٌ للنفس كما هو الطعام للجسد، بل إن النفس أرهف حساسيةً وأحلُّ شأناً؛ قد يصوم المرء وينقطع عن الطعام والشراب، أما عن حاجته إلى تقدير الغير له فلن يستطيع. إذاً... لماذا لا ندع الآخرين يختزنون في ذاكرتهم أنغاماً حلوةً وكلماتٍ محببةٍ عن تقديرنا لهم وشعورنا بأهميتهم ؟ .

21ـ تكلم فيما تظن أنه يسر محدثك:
إذا أردت إدخال السرور إلى قلوب الناس حدِّثهم فيما تظنهم يودون الاستماع إليه أولاً، وبذلك تستدرجهم إلى التحدث, والحديث الشيِّق اللذيذ فتصغي إليهم بشغف، ويعتبرونك محدثاً بارعاً تستطيع جلب مسرتهم.

22ـ امتدح الناس فيما يجيدونه:
اختر شيئاً جميلاً فيهم وحدثهم عنه ولن تُعدمَ ذلك الشيء الجميل. فالناس يختلفون ويتفاوتون، ولكنه لا يمكن إلا أن تجد شيئاً جميلاً في كل فردٍ منهم, فالناس يحبون أن تمدح الناحية الجميلة فيهم.

23ـ الناس يحبون الشكر والتشجيع:
وإن كان الأصل في المسلم أنه يعمل العمل ابتغاء رضا الله ولا ينتظر شكر الناس، ولكن ذلك طبعٌ في البشر وذلك لا بأس منه شرعاً. روى أحمد والترمذي: (( من لم يشكر الناس لا يشكره الله )) (21) .وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم :(( اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة ، فأكرم الأنصار والمهاجرة )) (22) .وكذلك حديث: (( من صنع إليكم معروفاً فكافئوه... )) الحديث.

 ( التشجيع يسر الآخرين ):
في روايةٍ أن سعد بن معاذ رضي الله عنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : (لعلك تخشى أن تكون الأنصار ترى حقاً عليها ألا تنصرك إلا في ديارهم, وإني أقول عن الأنصار وأجيب عنهم, فأضعن حيث شئت ، وصِل حبل من شئت ، واقطع حبل من شئت ، وخُذ من أموالنا ما شئت, واعطنا ما شئت, وما أخذت منا كان أحبَّ إلينا مما تركت, وما أمرت فيه من أمرٍ فأمرنا تبعٌ لأمرك, فوالله لئن سرت حتى تبلغ البَركَ من غمدان لنسيرنّ معك, و والله لئن استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك). فسُرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعدٍ ونشطّه ذلك, ثم قال:(سيروا و أبشروا فإن الله تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين) . (الرحيق المختوم ص:232)

24ـ ابتسم للناس, يبتسمون لك :
إن قسمات الوجه خيرُ معبِّرٍ عن مشاعر صاحبه, فالوجه الصبوح ذو الابتسامة الطبيعية الصادقة خير وسيلةٍ لكسب الصداقة والتعاون مع الآخرين، قال صلى الله عليه وسلم في الحث على البشر والتلاطف: (( تبسمك في وجه أخيك لك صدقة )). (23)

25ـ تهادوا تحابوا:
الهدية قد تكون بسيطةً جداً في قيمتها ولكنها تُدخل سروراً وتُظهر مدى الاهتمامِ بالمهدى إليه, ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن المصطفى صلى الله عليه وسلم :((تهادوا تحابوا)) . (24)

26ـ دع الغير يظنُ أن الفكرة هي فكرته:
إذا أردت أن تكسب روح التعاون عند الآخرين فاجعل الشخص الآخر يحس أن الفكرة هي فكرته ؛ فالرجل العاقل إذا أراد أن بتصدر الناس جعل نَفْسَه خلفهم .

27ـ تفهَّم عواطف الآخرين، واستثر عواطفهم النبيلة:
كما أن لك عاطفة تسوقك في كثيرٍ من الأحيان إلى اتخاذ موقفٍ معينٍ، أو تبني رأيٍ خاصٍ, فإن للآخرين عواطف أيضاً، وكما يسرك بأن يراعي الآخرين عاطفتك، فإنهم يسرهم أن تراعي عواطفهم بنفس المقدار.
مهما بدا الناس عتاةً قساةَ القلوب أو لامنطقيين، فإن طبيعتهم الإنسانية هي التي تسود آخر الأمر، إنهم ضعفاء، إنهم يطلبون التعاطف معهم بل والعطف عليهم فإذا قلت لمحدثك:إني لا أوجه إليك اللومَ، إذ إنني سأفعل مثل ما فعلت، لو كنتُ مكانك. فإن هذا كفيلٌ بضمان انجذابه إلى جانبك، واستلالِ كل حقدٍ أو تصورٍ كان من الممكن أن ينشأ بينكما، إذا كنتما مختلفين على أمرٍ من الأمور.
إن استثارة العواطف النبيلة في قلوب الآخرين طريقةٌ ناجحةٌ تماماً في كسب الناس إلى وجهة نظرك، كما أنها لن تؤدي إلى مضرَّةٍ لو قُدِّر لها الفشل.

وخـتـامـاً:
ليس المقصود من هذا البحث أن تلُّمَ ببعض الحقائق العامة حول السلوك الإنساني، بل إن التطبيق العملي لتلك الحقائق والأساليب هو ما أبتغيه من كتابة البحث.
ولكن لمّا كان اكتساب العادة صعباً، نظل في حاجةٍ إلى يقظةٍ ذاتيةٍ ومحاسبةٍ دائمةٍ فاجعل من نفسك رقيباً على نفسك ، وجاهد نفسك ألا تميل مع التخاذل, وطبِّق ذلك مع أبيك, وأمك، وإخوانك، وأقربائك, وأصدقائك ؛ لأنهم ألصقُ الناس بك ومن ثم تتحول هذه الحقائق والأساليب إلى مهاراتٍ اجتماعيةٍ عملية .
* هذا والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه والتابعين.

.: مراجع استُفيد منها:
 فن التعامل مع الناس. د . عبد الله الخاطر ـ رحمه الله ـ
 كلماتٌ في التعامل. عبد الرحمن عبد الله اللعبون
 كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس؟ (مُترجَم). دايل كارنيجي
 الرحيق المختوم. صفي الرحمن المباركفوري
 أساليب وتجارب استقيتها من أفواه بعض المربين، وتوجيهاتهم.

----------------------
(1) فن التعامل مع الناس      ص: 6
(2) مختصر صحيح مسلم كتاب البر ﻭالصلة باب الأرﻭاح جنود مجندة، رقم الحديث 1772
(3) سلسلة الأحاديث الصحيحة عن أبي موسى رضي الله عنه   رقم الحديث 1630
(4) كلمات في التعامل     ص: 25
(5) تقديم لفظ الجلالة (الله) المد فيه يوحي بالصدق ويدل عليه
(6) بالضغط على الحرف المشدد وهو حرف اللام في لفظ الجلالة (الله)
(7) فن التعامل    ص: 8
(8) السلسلة الصحيحة وهو في الصحيحين بلفظ قريب
(9) رواه أحمد من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها
(10) صحيح الجامع الصغير من حديث سهل بن سعيد  رضي الله عنه
(11) فن التعامل مع الناس (( بتصرف ))      ص: 13
(12) كيف تكسب الأصدقاء وتؤثر في الناس(ص: 19)من الطائف عن هذا الكتاب: أني سمعت الشيخ عبدالله بن عقيل حفظه الله ينقل عن شيخه الشيخ عبدالرحمن السعدي رحمه الله أنه مدحه وأثنى عليه.
(13) رواه مسلم نص حديث أبي هريرة  رضي الله عنه
(14) البخاري من حديث أنس بن مالك  رضي الله عنه
(15) مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه
(16) أحمد في مسنده من حديث المنذر بن جرير عن أبيه  
(17) مسلم في صحيحه من حديث المنذر بن جرير عن أبيه
(18) رواه أبو داود في سننه، والطبراني في المعجم الكبير وخرجه الألباني في السلسلة الصحيحة عن أبي أمامة  رضي الله عنه
(19) الطبراني في الكبير والصغير ومجمع الزوائد وكشف الخفاء من حديث ابن عمر  رضي الله عنه      
(20) متفق عليه من حديث سلمة بن الأكوع  رضي الله عنه
(21) رواه أحمد من حديث أبي هريرة   رضي الله عنه ، وقال الألباني صحيح الأسناد.
(22) متفق عليه من حديث سهل بن سعد  رضي الله عنه
(23) مسلم عن أبي هريرة  رضي الله عنه  ، رقم1418
(24) حسنه الألباني ( إرواء الغليل ) وهو في الموطأ وغيره

المصدر: موقع صيد الفوائد 



<<الصفحة الرئيسية